العاص : ( اللهم أركسهما في الفتنة ركسا " ودعهما إلى النار دعا " ) ( 1 ) . وما
ينطبق على معاوية أيضا " قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( من قتل تحت راية عمية يدعو
عصبية ، أو ينصر عصبية ، فقتله جاهلية ) ( 2 ) .
إن هذين المثالين كافيان لإثبات صحة خلافة الإمام علي عليه السلام ،
وأولويتها مقارنة بخلافة أبي بكر . فالخروج عن طاعة أبي بكر لم يستلزم
التهديد بسوء المصير ، بينما لزم ذلك بحق الخارجين عن طاعة علي .
وقد كان الأولى إثبات هذه الحقيقة مما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحق الإمام
نفسه وليس بحق مخالفيه . أفلا يكفي أن يكون علي من أهل البيت عليه السلام
الذين جعل الله جل وعلا التمسك بهم مع كتاب الله بعد نبيه هداية وأمانا "
للناس من الضلال ؟ وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من كنت مولاه فعلي هذا
مولاه ، اللهم وآل من والاه ، وعاد من عاداه ) .
السنة النبوية بين طريقين !
إن أكثر ما يتمسك به أهل السنة في الرد على إمامة أهل البيت عليه السلام هو
قولهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بالتمسك بعده بالكتاب والسنة النبوية ، بمعنى
التمسك بالكتاب والحديث المروي عن أي من الصحابة عملا " بالحديث
المزعوم : ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) والذين يكون التمسك بهم
عند أهل السنة بديلا " عن التمسك بأهل البيت عند الشيعة .
وإذا علمنا أن مهمة تحقيق السنة النبوية صحيحها من ضعيفها قد أوكلت
للبخاري ومسلم ، واعتماد كتابيهما المعروفين بالصحيحين كأصح الكتب بعد
كتاب الله ، وبل واعتبار صحة كل ما جاء فيهما عند الغالبية العظمى من فقهاء
أهل السنة وعلمائها ومفكريها ، فإن التمسك بكتاب الله وسنتي ، يعني التمسك
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، ج 11 ص 357 .
( 2 ) مسند أحمد ، ج 4 ص 421 .