لندمهم على عدم نصرة الحسين عليه السلام . وكانت مهمة هذه الحركة تتبع قتلة
الحسين وأصحابه والانتقام منهم ، فقتلوا كثيرا " من أولئك القتلة بما فيهم عمر
بن سعد وعبيد الله بن زياد . ثم استشهد ابن صرد وحمل رأسه إلى مروان بن
الحكم في الشام . وقد قضي على حركة التوابين بمقتل المختار والآلاف من
أتباعه في حرب نشبت بينهم وبين مصعب بن الزبير سنة 67 هجرية في العراق ،
ثم أرسل ابن الزبير برأس المختار إلى أخيه الخليفة عبد الله في مكة ( 1 ) . وأما
أسباب نشوب الحرب بينهم فهي تعود لكثرة ما قتل ابن الزبير من أنصار أهل
البيت عليه السلام في العراق بالفترة القصيرة الذي أصبح تحت سيطرته . ومن
المعروف إن عبد الله بن الزبير كان من أشد المبغضين لعلي بن أبي طالب عليه السلام
منذ يوم الجمل حيث كان حينها قائدا " لجيش أم المؤمنين عائشة .
وبالنسبة للأمويين ، فإن ابن كثير يروي بأنه : لما بويع لعبد الملك بن
مروان بالخلافة ، كان في حجره مصحف فأطبقه قائلا " : ( هذا فراق بيني
وبينك ) ( 2 ) . ثم انصرف في بداية تسلمه الخلافة إلى إعادة ترتيب أوضاع البيت
الأموي في الشام وبعد أن تم له ذلك ، بدأ يوجه أنظاره إلى القضاء على
خلافة ابن الزبير ، وقد استفاد في ذلك من الحرب التي جرت بين المختار
ومصعب ، حيث أدى مقتل الآلاف من أتباع المختار وشيعة العراق على أيدي
الزبير إلى قيام أهل العراق بخلع بيعتهم لعبد الله ، وإعلانهم التأييد لخلافة عبد
الملك بن مروان .
فسار عبد الملك بجيش إلى العراق لمحاربة جيش ابن الزبير ، وقد انتهت
المعركة سريعا " بمقتل القائد مصعب وبعد أن انضم كثير من جنده إلى
المعسكر الأموي . فدخل عبد الملك الكوفة وبايع له أهل العراق .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 32 .
( 2 ) تاريخ الطبري ، ج 7 ص 102 .