الفصل الثامن :
خلافة عبد الله بن الزبير
بعد هلاك يزيد بن معاوية ، تولى خلافة المسلمين بعده ابنه معاوية ،
وكان عمره آنذاك ثماني عشرة سنة أو اثنين وعشرين حسب رواية أقوال أخرى ،
وقيل عنه إنه كان رجلا " فيه صلاح وتقوى بخلاف أبيه ، ولكنه تنازل عن
الخلافة لأسباب غامضة بعد توليته بشهرين ، فقال بعض المؤرخون : إنه كان
مريضا " ، وقال آخرون : إنه كان مكرها " على التنحي ، وهذا هو الأرجح ، لأنه
طعن بعد تنازله بأيام ، وقيل إنه قتل مسموما " ( 1 ) .
وقد استثمر الخليفة الآخر عبد الله بن الزبير حالة الفوضى في العاصمة دمشق
من جراء التنافس على الخلافة بين الأمويين في توسيع نفوذه ، فبويع له في البصرة
والكوفة ومصر وحتى في جز من الشام ، وكان أخوه مصعب قائدا " عاما " لجيوشه .
ولأن معاوية بن يزيد لم يستخلف أحدا " بعده ، فقد وثب مروان بن
الحكم على الخلافة الأموية وأجبر أهل الشام على مبايعته ، ولكنه أيضا " لم
تدم خلافته طويلا " ، حيث قيل إن أم خالد بن يزيد قد طعنته بعد تسلمه
الخلافة بتسعة شهور لسبه ابنها خالد بكلام فاحش أصابها ( 2 ) . وقد عهد
مروان بالخلافة من بعده لابنه عبد الملك ، وكان ذلك سنة 65 هجرية .
وظهرت في العراق بتلك الحقبة الزمنية حركات ثورية ضد الأمويين
تحت قيادة المختار الثقفي وسليمان بن صرد تحت عنوان حركة ( التوابين )
هامش
( 1 ) مروج الذهب للمسعودي ج 3 ص 89 .
( 2 ) ابن قتيبة الدينوري ، الإمامة والسياسة ، ج 2 ص 23 .