لقيهما أثناء توجههما نحو مكة : اتقيا الله ولا تفرقا بين جماعة المسلمين ،
وعندما وصل المدينة بايع يزيد ( 1 ) .
وكان توجه الحسين عليه السلام إلى مكة بوصفها قاعدة الإسلام الكبرى ،
ومنها بدأ يعلن من خلال اتصاله بالناس ضرورة رفض مبايعة يزيد .
وعندما سمع أهل الكوفة بأنباء معارضة الحسين عليه السلام ، بدأوا بإرسال
رسائل التأييد والمبايعة والاستعداد لاستقباله في العراق ، فأرسل إليهم ابن
عمه مسلم بن عقيل ليستطلع صدق نواياهم . وعندما وصل مسلم إلى الكوفة
وتحقق من صحة الموقف أرسل إلى الإمام : ( بايعك أكثر من 20 ألفا " من أهل
الكوفة ، عندما يصلك كتابي عجل بالمسير ) ( 2 ) . وقيل إن عدد المبايعين وصل
إلى 40 ألفا " ، فانطلق الإمام بحشد كبير متوجها " نحو العراق .
وبالطبع فإن هذا التأييد الجماهيري الكبير الذي لاقاه مسلم بن عقيل قد
ساء الموالين للأمويين في الكوفة ، فكتبوا إلى يزيد يخبرونه بالأمر ، وأن
النعمان بن بشير الذي تولى الكوفة بعد موت زياد لا طاقة له على المقاومة ،
فقرر يزيد عزله باستشارة من كاتبه وأنيسه النصراني سرجون وتعيين
عبيد الله بن زياد بدلا " منه وكانت أولى كلمات ابن زياد لأهل العراق في بداية
حملة القمع والتخويف : ( لئن بلغني رجل منكم خلاف لأقتلنه وعريفه ووليه
ولآخذن الأدنى بالأقصى حتى تسمعوا ولا يكون فيكم مخالف ) ( 3 ) . وقال
مهددا " لكل من يستضيف مسلم بن عقيل في بيته : ( أيما عريف وجد عنده أحد
من بغية أمير المؤمنين ولم يرفعه إلينا صلب على باب داره ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية لابن كثير ج 8 ص 148 .
( 2 ) ابن الأعثم ، ج 5 ص 150 .
( 3 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 200 .
( 4 ) عبد الرزاق الموسوي ، مقتل الحسين ، ص 150 ، نقلا " عن الإرشاد للشيخ المفيد .