الفصل السابع :
خلافة يزيد
استلم يزيد زمام الخلافة بعد وفاة أبيه عام 60 ه ، ولم تدم خلافته سوى
ثلاث سنوات ارتكب خلالها ثلاث جرائم من أجل إخضاع الأمة لإمارته ،
وكانت كل واحدة من هذه الجرائم كافية لوصم الخلافة الإسلامية وتاريخ
المسلمين بوصمة عار لا تمحى أبد الدهر . فأما بالأولى فقد ذبح أهل بيت
النبوة عليه السلام ، وبالثانية استباح دماء أهل المدينة المنورة وأغراضهم ، وبالثالثة
قذف الكعبة بالمنجنيق وحرقها . وإليك بيان كل واحدة منها بشئ من التفصيل :
ذبح أهل بيت النبوة عليه السلام
بعد أن أخذ يزيد بيعة أهل الشام ، كتب إلى عامله على المدينة الوليد بن
عتبة بن أبي سفيان : ( أما بعد ، فخذ حسينا " ، وعبد الله بن عمر وعبد الله بن
الزبير ، أخذا " شديدا " ليست فيه رخصة حتى يبايعوا والسلام ) ( 1 ) .
وقد كان رد الحسين عليه السلام على الوليد في مجلس عام : ( إنا أهل بيت
النبوة ومعدن الرسالة . . . ويزيد رجل فاسق شارب الخمر وقاتل النفس
المحرمة ومعلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله ) ( 2 ) ، ثم مضى الحسين ومعه
أهل بيته إلى مكة . وهكذا فعل عبد الله بن الزبير ، وأما عبد الله بن عمر فقد كان
خارج المدينة حين وصول خبر موت معاوية ، وقال للحسين وابن الزبير حين
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، ج 6 ص 188 .
( 2 ) ابن الأعثم ، ج 5 ص 17 .