تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

إضافات وإيضاحات

[ مبحث صوفي ] : في مفهوم ( العبد ) عند الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره

تقول الدكتورة سعاد الحكيم :

قبل شرح لفظ عبد عند ابن عربي تستحسن الإشارة إلى أن مقصوده منه لا ينحصر بالإنسان ، بل ينسحب على كل مخلوق خلقه الله : ملائكة إنسان حيوان جماد . . . فالعبد : كل مخلوق خلقه الله أو بعبارة صوفية : كل ما سوى الله ، يقول ابن عربي : « وأعني بالعبد : العالم كله والإنسان » « 1 » . لفظة ( عبد ) هي صفة وليست اسماً ، وأن أطلقها الشيخ الأكبر كإسم على محل معين فذلك لصفة به . فالعبد صفة تجد مقوماتها ، الذل والافتقار والجبر والجهل . وكل هذه الصفات تتلخص في كونها تشير إلى أحد وجهي ( حق خلق ) الحقيقة الوجودية الواحدة : وجه الخلق . فكل صفة ذاتية للخلق هي العبودية من أحد وجوهها . . . يقول ابن عربي : « . . . قوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 2 » ، فأتى بوصف العبودية الذي هو التذلل والافتقار ، يقال أرض معبدة أي مذللة » « 3 » . كما أن العبد ليس اسماً بل صفة كما سبق الكلام ، نرى كذلك أن ابن عربي يجعله ( مرتبة ) وليس ذاتاً ، فالعبد هو مرتبة العبودية في مقابل الرب ( مرتبة الربوبية ) ، وهاتان المرتبتان هما بخلاف كل المراتب لهما التقابل المطلق فلا يلتقيان أبداً من وجه واحد . ومرتبة الربوبية يميزها التصرف والفعل في مقابل مرتبة العبد التي لها الانفعال والتأثر ، وفي جعل العبودية ( مرتبة ) استطاع الشيخ الأكبر أن يستنبط المصطلحات الخاصة . أمثال : عبد رب رب في عين عبد ، وما إلى ذلك من التعابير التي تشعر بربوبية الإنسان .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 2 ص 243 . ( 2 ) - الذاريات : 56 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي كتاب وسائل السائل - ص 7 .