والثالث : من يعبده إجلالًا وهيبة ومحبة له تعالى في مقام أحدية الجمع والفرق ، وهذه سميت : بالعبودية ، وهذه المرتبة أعلى من العبودة ، والعبودة أعلى من العبادة .
وقال بعضهم : العبودة أعلى من العبودية . فمحل العبادة البدن ، لأنها إقامة الأوامر . ومحل العبودة الروح ، لأنها صحت النسبة إلى الله تعالى وحسن الرضاء بالحكم . ومحل العبودية السوى ، لأنها وجدان لذة عظمة الحق سبحانه وتعالى » « 1 » .
[ مسألة - 4 ] : في أركان العبادة
يقول الشيخ أبو الحسين الزنجاني :
« العبادة على ثلاثة أركان : القلب والعين واللسان .
فعبادة القلب : التفكر والمراقبة .
وعبادة العين : الغض والاعتبار .
وعبادة اللسان : القول بالحق والصدق » « 2 » .
[ مسألة - 5 ] : في أوجه العبادة
يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري :
« إن العباد عبدوا الله على ثلاثة وجوه : على الخوف والرجاء والقرب ، ولكلٍ علامة يعرف بها ، وشهادة تشهد له بها بما له وعليه .
فعلامة الخائف : الاشتغال بالتخلص مما يخاف ، فلا يزال خائفاً حتى يتخلص ، فإذا تخلص مما يخاف ، اطمأن وسكن . . .
وأما الراجي : فإنه رجا الجنة وطلب نعيمها وملكها ، فأعطى القليل في طلب الكثير ، فبذل نفسه وخاف أن يسبقه أحد إليها فجدَّ في البذل ، وتحرز من الدنيا ألا يقف غداً في الحساب فيسبق .
وأما العارف ، الذي طلب معرفة الله وقربه : فإنه بذل ماله فأخرجه ، ثم روحه فأباحه ، فلو لم تكن جنة ولا نار لما زال ولا فتر » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ محمد مراد النقشبندي مخطوطة رسالة السلوك والأدب المسماة بسلسلة الذهب ص 7 6 .
( 2 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 1155 .
( 3 ) - د . محمد كمال إبراهيم جعفر - التصوف طريقاً وتجربةً ومذهباً ص 312 .