عبادة الخلق :
إن عبادة الخلق هي عبادة ذاتية ، غير مخلوقة ، لأنها عبارة عن افتقار الممكنات ، افتقار في حال عدمها ( ثبوتها ) إلى مرجح ، وافتقار في حال وجودها العيني إلى مرجح كذلك لاستمرار هذا الوجود . إذن الخلق في افتقار ذاتي دائم أزلي . ووعيهم لهذا الافتقار يقودهم إلى معرفة من افتقروا إليه ، وبالتالي إلى عبادته عبادة ذاتية فطرية وبحكم الاستحقاق .
عبادة الحق :
إن عبادة الحق ليست بوجه من الوجوه كعبادة الخلق . وتقريباً للأذهان ، فكما نضيف إلى الإنسان والى الحق فعل ( الصلاة ) فنقول : إن الله يصلي ، وإن الإنسان يصلي ، ولكن الصلاة في هاتين الحالتين تختلف أصلًا وتفصيلًا . كذلك عبادة الحق وعبادة الخلق تختلفان جملة وتفصيلًا .
فالخلق يعبد الحق بمعنى أنه يفتقر إلى موجده ومبقيه في الوجود العيني ، أما عبادة الحق فهي إفاضة الوجود على الممكنات .
وفي الواقع أن عبادة الحق في نظرية تقول بالوحدة الوجودية ليست أمراً غريباً ، لأنها تتمثل في عبادة اسم إلهي لاسم إلهي . فالباطن يعبد الظاهر ، من حيث أنه يتوق إلى ظاهره ، فيظهره « 1 » .
[ مسألة - 1 ] : في أصل العبادة
يقول الشيخ سعيد بن يزيد النباجي :
« أصل العبادة في ثلاثة أشياء :
لا ترد من أحكامه شيئاً ، ولا تدخر عنه شيئاً ، ولا يسمعك تسأل غيره حاجة » « 2 » .
ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
« أصول العبادة ستة : الصلاة بلا غفلة ، والصوم بلا غيبة ، والزكاة بلا منة ، والحج بلا أربة ، ومحافظة الأمر والنهي بلا سمعة » « 3 » .
هامش
( 1 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 775 774 .
( 2 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 155 .
( 3 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 2 ص 264 .