ومن هنا يظهر التداخل بين مصطلحي الشريعة والطريقة ، إذ لا يمكن الفصل بينهما بأي شكل من الأشكال عملياً ، إلا اللهم من الناحية النظرية لغرض التمييز والترتيب العلمي كما في هذا البحث .
يقول السيد الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره : « الطريقة هي الشريعة والشريعة هي الطريقة ، والفرق بينهما لفظي ، والمادة والمعنى والنتيجة واحدة » « 1 » .
ويقول الشيخ أحمد بن زروق ( رحمه الله ) : « لا تصوف إلا بفقه ، إذ لا تعرف أحكام الله الظاهرة إلا منه ، ولا فقه إلا بتصوف ، إذ لا عمل إلا بصدق وتوجه ، ولا هما التصوف والفقه إلا بإيمان ، إذ لا يصح واحد منهما دونه ، فلزم الجميع لتلازمهما في الحكم ، كتلازم الأرواح للأجساد ، ولا وجود لها إلا فيها ، كما لا حياة لها إلا بها ، فافهم » « 2 » .
ولهذا فنحن نقول : إن الشريعة إطار الطريقة والطريقة نواة الشريعة ، فلا شريعة بلا طريقة ولا طريقة بلا شريعة .
ومرادنا من ذلك أن الشريعة أحكام ورسوم تستلزم التطبيق الظاهر والباطن ، والطريقة هي ذلك التطبيق الذي يؤدي بالضرورة إلى ظهور جوهر العمل بالشريعة أو ثمرته .
يقول الدكتور التفتازاني : « الحق أن للطرق الصوفية أهمية بالغة في الإسلام ، وذلك لأنها تمثل الجانب العملي من التصوف وهو جانب ارتبط بحياة المجتمعات الإسلامية وجماهير الناس فيها عبر عصور التاريخ ارتباطاً مباشراً .
والتصوف في حقيقته ليس نظريات نفسية أو أخلاقية أو ميتافيزيقية بقدر ما هو طريقة في الحياة ، ورياضة عملية تمارس من أجل هدف معين ، هو تحقيق الكمال الأخلاقي الذي دعا إليه الإسلام » « 3 » .
هذه هي الطريقة : التطبيق لأحكام الشريعة الفقهية والصوفية .
هامش
( 1 ) - الشيخ أحمد الرفاعي البرهان المؤيد ص 101 .
( 2 ) - الشيخ زروق قواعد التصوف ص 4 .
( 3 ) - بحث الطرق الصوفية مجلة الآداب مجلد 2 ص 55 .