تعالى ليست غير متعلقة بالممكن ، فيشاء أن يريد ويحكم العلم . والمشيئة بما هو المعلوم عليه في ثبوته ، فالذات من حيث أنها مشيئة تتصرف في تعلق الذات من حيث أنها إرادة وتردد كما ورد في الحديث الصحيح :
ما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نسمة عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له من لقائي
« 1 » . فوصف سبحانه وتعالى نفسه بالمفاضلة في التردد والذي جعله يقبضه على كره هو حقيقة المعلوم . فالتردد من الإرادة ما هو من المشيئة وحكمته ظهور العناية بالأمر المتردد فيه ، والمشيئة لا تردد لها ، فلا يشاء إلا ما شاء ، وما شاء إلا ما علم ، فالمشيئة لها الحكم في التردد الإلهي كما لها الحكم الأمر الإلهي المتوجه على المأمور أما بالوقوع أو عدم الوقوع » « 2 » .
توحيد المشيئة
الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره
يقول : « توحيد المشيئة : هو التوحيد الرابع من نفس الرحمن ، قوله :
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 3 » » « 4 » .
علم المشيئة المحدثة
الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره
علم المشيئة المحدثة : هي من علوم من - زل العارف الجبريلي من الحضرة المحمدية ، ومنها يعلم هل للمشيئة أثر في الأفعال كما تقوله الأشاعرة في مسألة الكسب أو لا أثر لها ؟ وهل هي مظهر من مظاهر الحق أو تكون في وقت من مظاهر الحق ؟ وهي المشيئة التي ينفذ حكمها وفي أوقات لا تكون مظهر الحق فتكون قاصرة « 5 » .
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري ج : 5 ص : 2384 برقم 6137 .
( 2 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 3 ص 1125 1124 .
( 3 ) - آل عمران : 6 .
( 4 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 406 .
( 5 ) - المصدر نفسه ج 3 ص 17 ( بتصرف ) .