الأولاد الروحانيون ، وهم فيما بينهم أولو الأرحام » « 1 » .
ويقول : « المشايخ : هم صورة رحمة الحق تعالى » « 2 » .
الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره
الشيخ : هو صاحب مقام الدعوة إلى الله ، وهو مقام الشيخوخة في حق العلماء بالله ، يقال له : الأستاذ ، والوارث للنبوة من غير أن يكون نبي ، وهو الذي قالت فيه السادة من أهل طريق الله : من لم يكن له أستاذ فإن الشيطان أستاذه « 3 » .
ويقول : « الشيخ : هو واحد في الوجود المبسوط ، واجد عين الوجود ، بنور مضبوط ، وهو الموجود من الموجود في المقام المشهود ، والمقام المحمود ، فإذا أتيته واحداً شاهدته واجداً ، ثم صادفته كلًا ، ونفيت عنه ذلًا ، غرسه الله بيده وقوته ، فهو غني عن صِرفه وصَرفه ، برز لله تعالى وحده ، وشاهد بالحقيقة جده ، ودار حول حمى الملك ، وما جاوز حده ، نسيب في عالم الأنساب ، وحسيب في دوائر الأسباب ، جمع الله فيه أجزاء الصلاحية ووفرها بالعوالم الجناحية . . .
فالشيخ يطير بأجنحته إلى عوالم الخلق ، يسمعهم نداء الحق ويوقفهم تحت الودق ، ويودع فيهم سر الخوف ، والطمع بالبرق ، فتارة يداوي العليل بالدليل ، وتارة يصححه بآيات التن - زيل ، وتارة يحييهم بالنظر ، ومرة يميتهم بالخبر ، فهو الذي وصل إليه ميراث الأسماء ووجد مفتاح الدعاء ، ودخل باب الاستجابة بحسن القبول والوفاء .
هو العبد الذي عبد الله بالخصوصية ، وقام بين يديه في صفوف الفصوصية ، وهي صفوف القدرة ، تنطق بدرة الدرر ، وتحكي عن مواليد الأخوان المتقابلين على السرر .
له عالم الإضافة وخاصيتها وما في جبهة الوجه وناصيتها به يمسك ، وبه يطلق ، وبه يمشي ، وبه ينطق ، وبه يسمع ، وبه يبصر ، وبه يعاني ، وبه يخبر ، وبه يغرس ، وبه يبطش . . .
هامش
( 1 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 2 ص 174 .
( 2 ) - المصدر نفسه ج 7 ص 406 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة كنه ما لا بد للمريد منه ورقة 5 ب ( بتصرف ) .