تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
ويقول : « الإشارة : هجران » « 1 » .

[ من شعر الصوفية ] :

يقول الشيخ أحمد بن عجيبة :

« قال بعضهم :
فمن فهم الإشارة فليصنها * وإلا سوف يقتل بالسنان كحلاج المحبة إذ تبدت * له شمس الحقيق - ة بالتداني » « 2 »
.

[ مبحث صوفي ] : في الفرق بين علماء الإشارة وعلماء العبارة

يقول الدكتور حسن الشرقاوي :

« يستخدم علماء الصوفية بعض الألفاظ والمصطلحات والتعبيرات التي لا يفهمها غير المريد الصادق من أهل الله ، وهذه المصطلحات تسمى ( علوم الإشارة ) للتفرقة بينها وبين ( علوم العبارة ) ، وبمعنى أكثر دقة ، فإن علماء الظاهر من الفقهاء يركزون على المعنى الحرفي والقشور دون أن يتغلغلوا إلى ما تضمنه من معان عميقة ودلالات بليغة . . . فهم يهتمون بالشكل الظاهري ، أو بالعبارة فحسب ويهملون الجانب الباطني الذي يحوي اللب وليس القشر . . . ولقد اتجه الصوفية إلى هذا المنحى خوفاً من كيد علماء الرسوم الذين إذا رأوا تفسيراً يخالف ظاهر فهمهم لآية من آيات القرآن الكريم اتهموا صاحب هذا التفسير بالكفر والإلحاد . . . فكان لزاماً على الصوفية والأمر كذلك أن ين - زعوا إلى الإشارة بحيث يفهمون المعنى تأويلًا دون أن يدرك ذلك أصحاب الفقه الظاهري ، بل ويشعر أن التفسير الذي سمعه وإن كان مختلفاً إلا أنه لا يخالف ما تعلمه أو تلقنه أو فهمه . . . وبذلك يجنب الصوفية أنفسهم الوقوع في معاداة الفقهاء . يقول الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي : « ما خلق الله أشق ولا أشد من علماء الرسوم على أهل الله ( من الصوفية ) . . . فهم لهذه الطائفة مثل الفراعنة للرسل » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ محمد الديلمي مخطوطة شرح الأنفاس الروحية ص 70 . ( 2 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة الفتوحات الإلهية في شرح المباحث الأصلية ج 1 ص 44 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 4 ص 264 .