فالصوفية هم العارفون بالله عن طريق الوهب الإلهي ، منحهم الله أسراره في خلقه وأفهمهم معاني كتابه وإشارات خطابه كما يقول ابن عربي لا يستطيع أن يتكشف معانيهم إلا من شرب من شربهم ، وسار على طريقهم ، وأخلص العلم والعمل ، وأعد نفسه بالجوع والسهر والصمت والعزلة ، وجاهدها بالتوكل والصبر والعزيمة والصدق واليقين . . . ومن استطاع أن يصل نفسه بهذه العدة وبذلك العتاد فإنها من الأعمال الباطنة ، فقد يمن الله عليه بالمكاشفات والتجليات والعطايا والهبات والفتوحات التي لا يستطيع أحد من أصحاب الرسوم أن يتوصل إليها مهما كان حظه من العلم والعقل . . . فأهل النظر من أصحاب الأفكار لا يملكون العدة والعتاد للغوص في بحر الحقائق والأسرار . . . فهم كالجالس على الشاطئ يرى الذي يغوص في أعماق بحر متلاطم الأمواج ، فيحسبه غريقاً أو مجنوناً يقذف بنفسه إلى التهلكة . . .
وكما أن الذي يعرف العوم وفن الغوص ليس كالذي لا يعرف ، فكذلك الذي غاص في بحر المعارف والأسرار ليس كالذي يجلس على الشاطئ ليحكم على شرعية الغوص في البحر اللجي . . . فعلوم الإشارة غوص في بحار المعاني ، وبحث عن الجواهر واللآلئ الثمينة التي يعز وجودها ، ويعجز غيرهم عن الحصول عليها أو اقتنائها » « 1 » .
أهل الإشارات
الإمام جعفر الصادق عليه السلام
يقول : « أهل الإشارات : هم المرسلون » « 2 » .
توحيد الإشارة
الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره
توحيد الإشارة : هو التوحيد السابع والعشرون من نفس الرحمن ، وهو قوله :
هامش
( 1 ) - د . حسن الشرقاوي أصول التصوف الإسلامي - ص 273 272 .
( 2 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي زيادات حقائق التفسير ص 115 .