عبدٌ هو بشهود ما منه إلى الله .
وعبدٌ هو بشهود ما من الله إليه .
وعبدٌ هو بشهود ما من الله إلى الله » « 1 » .
[ تعليق ] :
علق الشيخ ابن عباد الرندي على هذا النص قائلًا :
« معنى كلام الشيخ هذا : أن من الناس من يكون الغالب عليه شهود تقصيره وإساءته فيقوم مقام المعتذر بين يدي الله تعالى . . . وعبد آخر الغالب عليه شهود ما من الله إليه من الفضل والإحسان والجود والامتنان فهذا تلازمه المسرة بالله . . .
فالأول حال العباد والزهاد .
والثاني حال أهل العناية والوداد .
الأول : شأن أهل التكليف .
والثاني : شأن أهل التعريف .
الأول : حال أهل اليقظة .
والثاني : حال أهل المعرفة . . .
وأما القسم الثالث : وهم الذين أمدهم الله تعالى بشهود ما من الله إلى الله ، هؤلاء هم أهل التوحيد والداخلون في ميدان التفريد .
والقسم الأول . . . لم يخرجوا عن باطن الشرك . . . لأنهم أقبلوا على أنفسهم موبخين لها ، شاهدين لتقصيرهم وإساءتهم ، فلو لم يشهدوا الفعل لها أو منها ما توجهوا لها بالتوبيخ إذا قصرت . . . فإن قلت : إذا كان توبيخ النفس وذمها يستلزم دقيقة الشرك ، فكيف نصنع والله تعالى قد ذم النفس وأمرنا بتوبيخها إذا قصرت ، ووبخها هو إذا كانت كذلك ؟ فالجواب : إن ذمها ، لأن الله تعالى أمرك بذمها من غير أن تشهد لها قدرة أو تضيف إليها فعلًا ، فلا تراها هي الفاعلة له .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عباد الرندي غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية ج 2 ص 38 .