أربعين ألف تسبيحة كورد خالد بن سعدان ، أو مائة ألف تسبيحة كأبي الدرداء ، وسبق أن ذكرنا كذلك كان ورد بعض التابعين ثلاثين ألفا ، وكان ورد بعضهم في الركعات ثلاثمائة ركعة وورد آخرين ستمائة إلى ألف ركعة « 1 » .
وأما من السنة المطهرة فالأحاديث التي سنت تسابيح وصلوات بأعداد مخصوصة أوضح من أن تذكر كصلاة التسابيح التي حددت ب - ( 300 ) تسبيحة وكالتسابيح دبر كل صلاة المحددة ب - ( 99 ) تسبيحة ، والاستغفار المحدد بمئة أو سبعين يومياً وغيرها مما لا يدع لمشكك بالعدد سبيل ، وبهذا تسقط شبهة ذم السبحة لأجل العدد .
ومن الجدير بالذكر هنا ما ذكره السيوطي بهذا الشأن حيث قال : ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة ، بل كان أكثرهم يعدون بها ولا يرون ذلك مكروهاً ، وقد رؤي بعضهم يعد تسبيحاً فقيل له : أتعد على الله ! فقال : لا ولكنني أعد له . والمقصود أن أكثر الذكر المعدود الذي جاءت به السنة الشريفة لا ينحصر بالأنامل غالباً ، ولو أمكن حصره لكان الاشتغال بذلك يذهب الخشوع ( « 2 » .
[ مسألة ] : من فوائد السبحة
يقول الشيخ أحمد زروق :
« السبحة ، أعون على الذكر ، وأدعى للدوام ، وأجمع للفكر ، وأقرب للحضور ، وأعظم للثواب ، إذ له ثواب أعدادها وما تعطلت فيه لضرورة أو تعطل منها لغلط ونحوه لتعيينها وفي تحصيل ثواب ذكر جامع لعدد » « 3 » .
السُّبْحَة
في الاصطلاح الصوفي
الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره
يقول : « السبحة : هي الهباء الذي فتح فيه صور أجسام العالم المنفعل عن الزمردة الخضراء » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ أبو طالب المكي قوت القلوب ج 1 - ص 40 - 41 وأبو حامد الغزالي إحياء علوم الدين ج 4 ص 35 .
( 2 ) - الشيخ جلال الدين السيوطي مخطوطة المنحة في السبحة ص 9 .
( 3 ) - الشيخ أحمد زروق قواعد التصوف ص 79 .
( 4 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 2 ص 130 .