سائر في كل لحظة ونَفس ويمر في طريقه على منازل ومقامات علمها الله بعلمه وخصصها بإرادته وسيره عليها بقدرته أحب أم كره . فالسير فيها والمرور عليها قهري إجباري ، قال تعالى :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
« 1 » ، وقال تعالى :
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 2 » » « 3 » .
[ مسألة - 4 ] : في مراتب السير
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« مراتب السير على خمسة عشر مرتبة :
أولها : السلوك ، والسلوك سلوك الملوك ، وسلوك الصعلوك ، في شرائع الإيمان ، والإسلام ، والإحسان بالقلب ، واللسان ، والجنان ، يفهم من قوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
« 4 » .
وثانيهما : السير ، وهو سير الضعيف الكثيف ، وسير القوي اللطيف ، وسير المعتدل الخليف ، بأهله وآله وعياله ، إلى وقت ساعته ، وحاله يفهم من قوله تعالى :
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً
« 5 » .
وثالثهما : المشي ، وهو مشي الذاكر ، ومشي الناظر ، ومشي الحاضر ، من الصورة إلى السورة ، ومن السورة إلى الصورة ، ومن الصورة والسورة إلى الكورة ، يفهم من قوله تعالى : ( وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ) « 6 » ، وقوله تعالى :
أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى
هامش
( 1 ) - الأنعام : 18 .
( 2 ) - هود : 56 .
( 3 ) - الشيخ محمد بن الهاشمي التلمساني شرح شطرنج العارفين ص 11 10 .
( 4 ) - طه : 53 .
( 5 ) - القصص : 29 .
( 6 ) - صحيح مسلم ج : 4 ص : 2061 برقم 2675 ، انظر فهرس الأحاديث .