تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
سائر في كل لحظة ونَفس ويمر في طريقه على منازل ومقامات علمها الله بعلمه وخصصها بإرادته وسيره عليها بقدرته أحب أم كره . فالسير فيها والمرور عليها قهري إجباري ، قال تعالى :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
« 1 » ، وقال تعالى :
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 2 » » « 3 » .

[ مسألة - 4 ] : في مراتب السير

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :

« مراتب السير على خمسة عشر مرتبة : أولها : السلوك ، والسلوك سلوك الملوك ، وسلوك الصعلوك ، في شرائع الإيمان ، والإسلام ، والإحسان بالقلب ، واللسان ، والجنان ، يفهم من قوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
« 4 » . وثانيهما : السير ، وهو سير الضعيف الكثيف ، وسير القوي اللطيف ، وسير المعتدل الخليف ، بأهله وآله وعياله ، إلى وقت ساعته ، وحاله يفهم من قوله تعالى :
فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً
« 5 » . وثالثهما : المشي ، وهو مشي الذاكر ، ومشي الناظر ، ومشي الحاضر ، من الصورة إلى السورة ، ومن السورة إلى الصورة ، ومن الصورة والسورة إلى الكورة ، يفهم من قوله تعالى : ( وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ) « 6 » ، وقوله تعالى :
أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى
هامش
( 1 ) - الأنعام : 18 . ( 2 ) - هود : 56 . ( 3 ) - الشيخ محمد بن الهاشمي التلمساني شرح شطرنج العارفين ص 11 10 . ( 4 ) - طه : 53 . ( 5 ) - القصص : 29 . ( 6 ) - صحيح مسلم ج : 4 ص : 2061 برقم 2675 ، انظر فهرس الأحاديث .