فمن قائل : إن الاسم هو المسمى ، ولكنه غير التسمية .
ومن قائل : إن الاسم غير المسمى ، ولكنه هو التسمية .
ومن ثالث معروف بالحذق في صناعة الجدل والكلام ، يزعم : أن الاسم قد يكون هو المسمى . . . والخلاف يرجع إلى أمرين :
أحدهما : أن الاسم ، هل هو التسمية أم لا ؟
والثاني : أن الاسم ، هل هو المسمى أم لا
والحق أن الاسم غير التسمية وغير المسمى ، وإن هذه ثلاثة أسماء متباينة غير مترادفة .
ولا سبيل إلى كشف الحق فيها إلا تبيان معنى كل واحد من هذه الألفاظ الثلاثة مفرداً . . .
فأولا وُضعت الألفاظ دلالات على الأعيان ، ثم بعد ذلك وضع الاسم والفعل والحرف دلالات على أقسام الألفاظ . . . الاسم يرجع إلى لفظ موضوع وضعا ثابتا .
فإذا قيل لنا : ما حد الاسم ؟
قلنا : أنه اللفظ الموضوع للدلالة . . .
المراد بالاسم : المعنى الذي هو في الرتبة الثالثة ، وهو الذي في اللسان دون الذي في الأعيان والأذهان .
فإذا عرفت أن الاسم إنما يعنى به اللفظ الموضوع للدلالة ، فاعلم أن كل موضوع للدلالة فله : واضع ، ووضع ، وموضوع له .
يقال للموضوع له : مسمى ، وهو المدلول عليه من حيث أنه يدل عليه .
ويقال للواضع : المسمى .
ويقال للوضع : التسمية » « 1 » .
ويقول الشيخ كمال الدين القاشاني :
« الاسم والمسمى . . . على قواعد أهل الحقيقة ، فإن اللفظ إنما هو الاسم ، وأن الاسم الحقيقي إنما هو وجود متعين ، أما من حيث مقتضى ذاته كقولك إنسان أو من حيث وصف من أوصافه كقول ضاحك .
هامش
( 1 ) - الإمام الغزالي المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ص 30 27 .