[ مقارنة - 6 ] : في الفرق بين أهل الأسماء وأهل الطلسمات
يقول المؤرخ ابن خلدون :
« إن تصرف أهل الطلسمات إنما هو في استن - زال روحانية الأفلاك ، وربطها بالصور أو بالنسب العددية حتى يحصل من ذلك نوع مزاج يقبل الإحالة . . .
وتصرف أصحاب الأسماء إنما هو بما حصل لهم بالمجاهدة والكشف من النور الإلهي والإمداد الرباني ، فيسخر الطبيعة لذلك طائعة غير مستعصية ، ولا يحتاج إلى مدد من القوى الفلكية ولا غيرها ، لأن مدده أعلى منها .
ويحتاج أهل الطلسمات إلى قليل من الرياضة تفيد النفس قوة على استن - زال روحانية الأفلاك . وأهون بها وجهة ورياضة ! بخلاف أهل الأسماء ، فإن رياضتهم هي الرياضة الكبرى ، وليست لقصد التصرف في الأكوان إذ هو حجاب ، وإنما التصرف حاصل لهم بالعرض كرامة من كرامات الله بهم » « 1 » .
[ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
« 2 »
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« يعني الأسماء الإلهية التي توجهت على إيجاد حقائق الأكوان ، ومن جملتها الأسماء الإلهية التي توجهت على إيجاد الملائكة والملائكة لا تعرفها ، ثم أقام المسمين بهذه الأسماء وهي التجليات الإلهية التي هي للأسماء ، كالمواد الصورية للأرواح ، فقال للملائكة أنبئوني بأسماء هؤلاء ، يعني : الصور التي تجلى فيها الحق ، إن كنتم صادقين » « 3 » .
[ من مكاشفات الصوفية ] :
يقول الشيخ ابن قضيب البان :
« قال لي [ الحق ] : الأسماء : هي صور معقولة في حضرة العلم الذاتي » « 4 » .
هامش
( 1 ) - المؤرخ ابن خلدون شفاء السائل لتهذيب المسائل ص 66 .
( 2 ) - البقرة : 31 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 71 .
( 4 ) - د . عبد الرحمن بدوي - الإنسان الكامل في الإسلام ص 202 .