ويقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره :
« اعلموا أن السماع للألحان مباح ، لقول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم :
حسنوا القرآن بالصوت الحسن
« 1 » . . . ولهذا صار السماع مباحاً ، ولا سيما بالألحان الطيبة والأشعار المستلذة ، ما لم يعتقد الشيخ المستمع محظوراً ، ولم يكن مذموماً في الشريعة ، ولم ينخرط في سلك الهوى ، ولم ينجر بزمام اللهو ، فقد سمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الأشعار حين أنشدت بين يديه أحسن استماع ، فإذا جاز استماع الأشعار بغير الألحان الطيبة ، فلم يمنع جوازها بالألحان الطيبة ، ولا سيما سماع الألحان يوفر الرغبة في الطاعة ، ويدفع إلى ما أعد الله لعباده من الدرجات ، ويحمل المستمع على التحرز من الزلات ويؤدي قلبه إلى صفاء الواردات » « 2 » .
ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
« السماع على العوام ، حرام لبقاء نفوسهم .
وعلى الخواص مباح لحصول مشاهدتهم .
وعلى الأخص مستحب لتحقيق شهودهم » « 3 » .
ويقول الشيخ يحيى بن علي البريفكي :
« السماع [ من حيث حكمه ] على ثلاثة أقسام :
منه ما هو حرام محض ، وهو لأكثر الناس من الشباب ، ولمن غلبت عليهم شهواتهم ولذاتهم . . .
القسم الثاني : مباح ، وهو لمن لاحظ له منه ، إلا الالتذاذ بالصوت الحسن ، واستدعاء السرور والفرح ، أو يتذكر به غائباً أو ميتاً . . .
والقسم الثالث : مندوب ، وهو لمن غلب عليه حب الله والشوق إليه ، فلا يحرك السماع منه إلا الصفات المحمودة ، وتضاعف الشوق إلى الله ، واستدعاء الأحوال الشريفة والكرامات السنية والمواهب الإلهية » « 4 » .
هامش
( 1 ) - فيض القدير ج : 3 ص : 387 .
( 2 ) - السيد محمد أبو الهدى الصيادي الرفاعي قلادة الجواهر في ذكر الغوث الرفاعي واتباعه الأكابر - ص 184 183 .
( 3 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 1 ص 206 205 .
( 4 ) - الشيخ يحيى بن علي البريفكي مخطوطة مصطلحات الصوفية ورقة 16 أ 16 ب .