إن أهل الله تعالى لا يختص سماعهم بشيء في الوجود دون شيء ، لأنه لكل كلمة في الوجود ، حركة من الحركات ، معنى لطيف وسر رائق ، حتى أنهم يستمعون من هبوب الرياح وتمايل الأشجار وخرير الماء وطنين الذباب وصرير الأبواب ونغمات الأطيار وحس الأوتار وصفير المزمار وإنين المريض وصوت الحزين وصياح الصائح ونوح النائح ، ما يحرك هممهم من غير تفاوت لهذه الأمور بعضها عن بعض إلا من حيث موافقة الطباع فقط » « 1 » .
[ مسألة - 16 ] : في أن السماع بحسب حال المستمع
يقول الشيخ أبو النجيب عبد القاهر السهروردي :
« قيل : السماع من حيث المستمع . وقد سمع بعضهم طوافاً يصيح : يا سعتر بري ، فأغمي عليه ، فسئل عن ذلك . فقال : أنا حسبته يقول : اسمع ترى بري . فهم إذا سمعوا شيئاً فهموا منه شيئاً يليق بحالهم » « 2 » .
[ مسألة 17 ] : في شرب القلوب والأرواح والنفوس من السماع
يقول الشيخ أبو النجيب عبد القاهر السهروردي :
« سئل بعض المشايخ عن شرب القلوب من السماع ، وشرب الأرواح منه ، وشرب النفوس به .
فقال : شرب القلوب : الحكم ، وشرب الأرواح : النعم ، وشرب النفوس : ذكر ما يوافق طبعها من الحضور » « 3 » .
[ مسألة - 18 ] : في السماع الحقيقي ولمن يكون
يقول الشيخ عبد الله اليافعي :
« السماع لا يجوز لكل أحد ، بل لمن حدا به حادي الشوق إلى مواطن القرب في الحضرات القدسية ، خالياً عن هوى النفس والصفات الدنية . وإن السماع الحقيقي : لأرباب الأحوال السنية ، والمقامات العلية ، والنفوس الزكية ، والصفات المرضية » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني لطائف المنن والأخلاق في بيان وجوب التحدث بنعمة الله على الإطلاق ج 2 ص 106 .
( 2 ) - الشيخ أبو النجيب عبد القاهر السهروردي مخطوطة آداب المريدين ص 51 .
( 3 ) - المصدر نفسه ص 49 .
( 4 ) - الشيخ عبد الله اليافعي نشر المحاسن الغالية ص 331 .