طارت همتهم إلى ذلك الأصل وثاروا إلى الأصل . فالعارف هو الذي يسمع من الله . ومن لا يعرف الله كيف يسمع من الله ، ومن لا يسمع من الله فالبهيمة خير منه » « 1 » .
ويقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره :
« إن الله تعالى قد أباح السماع لبعض عبيده ، وخواصه من خلقه ، بدليل قوله تعالى :
يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
« 2 » ، معناه : أنهم سمعوا القول ولكن قصدوا المراد ، وقال الله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 3 » ، فسمع من سمع بلا حد ولا رسم ولا صفة ، فبقيت حلاوة السماع فيهم تتردد ، فلما خلق الله آدم وكوَّنه وأظهر ذريته إلى الدنيا ، ظهر ذلك السر المكنون فيهم ، فإذا سمعوا حنوا إلى ذلك النداء ، فهم العارفون بالله تعالى في الأزل ، المتحابون فيه من أجله » « 4 » .
[ مسألة - 3 ] : في أقسام السماع
يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
« السماع على ثلاثة أقسام :
سماع بالطبع : ويشترك فيه الخواص والعام بالجبلة البشرية في استلذاذ الصوت الطيب .
وسماع بالحال : وصاحبه يتأمل ما يرد عليه من ذكر خطاب أو عتاب أو تصديق بوعد أو نقص لعهد أو ذكر اشتياق أو خوف فراق أو فرح وصال نحو ذلك .
وسماع بحق : وصاحبه يسمع بالله لله ، ولا يتصف بشيء من الأحوال البشرية ، بل بصفاء التوحيد » « 5 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ يحيى بن علي البريفكي مخطوطة مصطلحات الصوفية ورقة 12 ب .
( 2 ) - الزمر : 18 .
( 3 ) - الأعراف : 172 .
( 4 ) - السيد محمد أبو الهدى الصيادي الرفاعي قلادة الجواهر في ذكر الغوث الرفاعي واتباعه الأكابر - ص 184 .
( 5 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 2 ص 330 .