وقيل : السكينة : هي المقام مع الله بفناء الحظوظ » « 1 » .
ويقول : « قال بعضهم : السكينة : سكون القلب إلى ما يبدو من مجاري الأقدار . . .
وقال بعضهم : السكينة : هي التثبت ، ولا يتم التثبت إلا بالقطع عما سواه » « 2 » .
الإمام القشيري
يقول : « السكينة : هي ما يسكن إليه القلب من البصائر والحجج ، فيرتقي القلب بوجودها عن حد الفكرة إلى روح اليقين ، وثلج الفؤاد ، فتصير العلوم ضرورية . . وهذا للخواص ، فأما عوام المسلمين فالمراد منها : السكون والطمأنينة واليقين » « 3 » .
ويقول : « السكينة : هي ثلج القلب عند جريان حكم الرب بنعت الطمأنينة ، وخمود آثار البشرية بالكلية ، والرضاء بالبادي من الغيب من غير معارضة اختيار .
ويقال : السكينة : القرار على بساط الشهود بشواهد الصحو ، والتأدب بإقامة صفات العبودية من غير لحوق مشقة وبلا تحرك عِرقٍ لمعارضة حكم » « 4 » .
الشيخ عبد الله الهروي
يقول : « اسم السكينة لثلاثة أشياء :
أولها : سكينة بني إسرائيل التي أعطوها في التابوت . قال أهل التفسير ( هي ريح هفافة ) ، وذكروا صفتها وفيها ثلاثة أشياء : هي لأنبيائهم معجزة ، ولملوكهم كرامة ، وهي آية النصرة تخلع قلوب العدو بصوتها رعباً إذ التقى الصفان للقتال .
والسكينة الثانية : التي تنطق على ألسن المحدثين ، ليست هي شيئاً يُملَك ، إنما هي شيء من لطائف صنيع الحق يلقى على لسان المحدث الحكمة ، كما يلقى الملك الوحي على قلوب الأنبياء ، وتنطق المحدثين بنكت الحقائق مع ترويح الأسرار وكشف الشبه .
هامش
( 1 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 452 .
( 2 ) - المصدر نفسه ص 457 .
( 3 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 5 ص 419 .
( 4 ) - المصدر نفسه ج 2 ص 19 .