والمنهاج : وهو الشريعة .
والرفقة : وهم إخوان الصدق . وما عدا ذلك فهو من الشروط والأحوال » « 1 » .
[ مسألة - 5 ] : في تباين آراء الصوفية في السفر
يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
« اختيار السفر والغربة جعل بابا مستقلا على حدة وهو مختلف فيه .
فمنهم : من اختار الإقامة ولا يسافر إلا لحجة الإسلام ، كالجنيد وسهل بن عبد الله وأبو يزيد البسطامي . . . وغيرهم .
ومنهم : من اختار السفر ولم يزل عليه حتى خرج من الدنيا ، كأبي عبد الله المغربي . . .
ومنهم : من سافر في حال الشباب في ابتداء الحال وأقام في الحال الشيخوخة ، كالشبلي . . .
ولكل واحد منهم أصول بنى عليه طريقه . واعلم أن الذين اختاروا السفر على الإقامة إنما اختاروه لما فيه من زيادة الرياضة ، وليكونوا مع الله تعالى بلا علاقة ، ولم يتركوا من أورادهم في السفر شيئاً .
وقالوا : الرخص له ضرورة ، ونحن نسافر اختيارا » « 2 » .
ويقول الشيخ محفوظ النيسابوري :
« كان أبو حفص يكره لأصحابه الأسفار من غير فرض حج أو غزو أو رؤية شيخ أو طلب علم ، فأما الأسفار على المراد فكان يكرهها ويقول : الرجولية ، البصر في موضع الإرادة .
فقال له حمدون القصار معارضاً له : أليس الله يقول :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا
« 3 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد المجيد الشرنوبي الأزهري شرح تائية السير والسلوك إلى ملك الملوك ص 7 .
( 2 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 2 ص 63 .
( 3 ) - يوسف : 109 .