ففي الدنيا قبل الآخرة تت - ن - زل عليهم الملائكة جهارا بالبشارات ، وأن لأرواحهم الصافية الطاهرة بركات وفيوضات يستفيد منها من يزورهم في الحياة الدنيا وبعد الممات بلا فرق كما نصت الآية الكريمة ، وهذا بخلاف غيرهم من الذين اجترحوا السيئات :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
« 1 » .
كما وأن الآية الكريمة تحكم بأن الذين يساوون بين موتى الأولياء وبين موتى غيرهم من الناس
ساءَ ما يَحْكُمونَ
أي : أنهم من الذين يجترحون السيئات .
حياة الشهداء البرزخية
قال تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
« 2 » .
أي : لا تحسون ولا تدركون حياتهم بالمشاعر الاعتيادية ، لأنها من أحوال البرزخ التي لا يطلع عليها إلّا عن طريق الوحي أو الإلهام ، وعلى هذا رأي جمهور العلماء حيث قالوا : إن الحياة البرزخية حياة حقيقية ، وإنها للروح والجسد ، ولكن الجسد جسدٌ برزخيٌّ لا دنيويُّ ونحن لا ندركها بالعين المجردة في هذه النشأة وإنما تدرك بعين البصيرة لمن شاء الله من خواص عباده ، وممن صرح بهذا الرأي : ابن عباس وقتادة والحسن وعمر بن عبيد وجماعة من المفسرين .
الحياة البرزخية لبقية الرواح
من حديث بن عباس عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم :
ما من رجل يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه فيسلم عليه إلا عرفه وردّ عليه السلام
« 3 » .
هامش
( 1 ) - الإسراء : 72 .
( 2 ) - البقرة : 154 .
( 3 ) - تفسير ابن كثير ج : 3 ص : 439 .