أراده الحق سبحانه بالخصوصية وفقه . ولكن القوم فرقوا بين المريد والمراد ، فالمريد عندهم : هو المبتدئ ، والمراد : هو المنتهي ، والمريد : الذي نصب بعين التعب وألقى في مقاساة المشاق ، والمراد : الذي كفى بالأمر من غير مشقة . فالمريد متعن ، والمراد مرفوق به مرفه » « 1 » .
ويقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره :
« المريد : تحت ظلال توبته ، والمراد تحت قائم عناية ربه جل جلاله .
المريد سائر ، والمراد طائر .
المريد على الباب ، والمراد من وراء الباب في مخدع القرب » « 2 » .
ويقول : « المريد والمراد واحد ، إذ لو لم يكن مراد الله عز وجل بأن يريده لم يكن مريداً ، ولا يكون إلا ما أراد ، لأنه إذا أراده الحق بالخصوصية وفقه بالإرادة » « 3 » .
ويقول الشيخ أرسلان الدمشقي :
« ما دمت أنت فأنت مريد ، فإذا أفناك عنك فأنت مراد » « 4 » .
ويقول الشيخ علي بن وهب الربيعي :
« المريد : محب طالب ، والمراد محبوب مطلوب مأخوذ مسلوب إلى الجناب مجذوب ، قد ظهر عليه الشوق وغلب إذ قد وجد ما طلب ، قد قطع الطريق وطواها وأزال نفسه ونحاها ومحا الأكوان من نظره فما يراها » « 5 » .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« المريد من سار بنفسه إليه . والمراد الذي سير به رغما عليه » « 6 » .
هامش
( 1 ) - الامام القشيري الرسالة القشيرية ص 159 .
( 2 ) - السيد الشيخ محمد الكسن - زان جلاء الخاطر من كلام الشيخ عبد القادر الكيلاني ص 60
( 3 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني - الغنية لطالبي طريق الحق ج 2 ص 557 .
( 4 ) - عزة حصرية إمام السالكين وشيخ المجاهدين الشيخ أرسلان الدمشقي ص 108 .
( 5 ) - الشيخ محمد بن يحيى التادفي قلائد الجواهر ص 96 95 .
( 6 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة نبذة لطيفة وكلمات طريفة ص 5 .