ويقول الشيخ أبو سعيد الخراز :
« من أدب المريد وعلامة صدق إرادته : أن يكون الغلب عليه الرقة والشفقة والتلطف والبذل واحتمال المكاره كلها عن عبيده وعن خلقه ، حتى يكون لعبيده أرضاً يسعون عليها ، ويكون للشيخ كالابن الأبر وللصبي كالأب الشفيق ، ويكون مع جميع الخلق على هذا يتشكى بشكواهم ويغتم لمصائبهم ويصبر على أذاهم . فإن هذا مراد الله تعالى من المريدين الصادقين ، أن يعطفوا على الخلق من حيث عطف الله تعالى عليهم ، ويتأدبوا بآداب الأنبياء والصديقين وآداب أولياؤه وأحبابه ، حتى ترفع الحجب التي بينه وبين الله تعالى » « 1 » .
[ مقارنة - 1 ] : في الفرق بين المريد والمراد
يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره :
« المريد تتولاه سياسة العلم ، والمراد تتولاه رعاية الحق ، لأن المريد يسير والمراد يطير ، فمتى يلحق السائر بالطائر ؟ ! وينكشف ذلك بموسى عليه السلام ونبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، كان موسى عليه السلام مريداً ونبينا صلى الله تعالى عليه وسلم مراداً ، انتهى سير موسى عليه السلام إلى جبل طور سيناء وطيران نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم إلى العرش واللوح المحفوظ ، فالمريد طالب ، والمراد مطلوب .
عبادة المريد مجاهدة ، وعبادة المراد موهبة .
المريد موجود ، والمراد فان ، فإن المريد يعمل للعوض والمراد لا يرى العمل بل يرى التوفيق والمنن .
المريد يعمل في سلوك السبيل ، والمراد قائم على مجمع كل سبيل .
المريد ينظر بنور الله ، والمراد ينظر بالله .
المريد قائم بأمر الله ، والمراد قائم بفعل الله .
المريد يخالف هواه ، والمراد يتبرأ من إرادته ومناه .
المريد يتقرب ، والمراد يقرب .
هامش
( 1 ) - الشيخ السراج الطوسي اللمع في التصوف ص 206 .