وهنا مرتبة العارف بالله ، يشم كلامه منتناً ومقدمته وشهوته تفوح رائحتها لديه فيتجاهل معه ، ويقابل مكره بمكره والله خير الماكرين ، فيقول له : ( موفق إنشاء الله ) وهذا هو عين المكر من العارف ، إذ ان المستأذن هو الذي بدء بالمكر ، وإن الشيخ لم يبين له نتيجة ذلك الأمر من أمره ونهيه عنه خوفاً من القطيعة ، إذ لو أشار عليه بما هو الأنفع له فلا بد ان يقدم على مشتهاه مخالفاً للشيخ ، فيتخجل وربما انقطع عنه ، بل إن الشيخ يطاوله بعد ذلك متجاهلًا لعله يرزق الصدق ولو بعد حين » « 1 » .
[ مسألة - 14 ] : في سبب تسمية المريد بالسالك
يقول الباحث سليمان سليم علم الدين :
« يطلق على المريد اسم ( السالك ) ، لأنه يسير في الطريقة حسب إرشادات شيخه ، فيسلك طريقه كما يرسمه له شيخه حتى يصل إلى غايته . غايته الوصول إلى الحق » « 2 » .
[ مسألة - 15 ] : في هداية المريد والمراد
يقول الشيخ أبو سعيد القرشي :
« خرجت هداية المريدين من المجاهدة ، قال الله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 3 » . وخرجت هداية المراد من المشيئة ، قال الله عز وجل :
وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 4 » » « 5 » .
[ مسألة - 16 ] : في أدب المريد
يقول الشيخ عمر السهروردي :
« أدب المريد مع الشيخ : هو أن يكون مسلوب الاختيار لا يتصرف في نفسه وماله إلا بمراجعة الشيخ وأمره » « 6 » .
هامش
( 1 ) - هشام عبد الكريم الآلوسي السيد النبهان ، العارف بالله المحقق والمربي الصوفي المجاهد - ص 149 148 .
( 2 ) - سليمان سليم علم الدين التصوف الإسلامي ص 113 .
( 3 ) - العنكبوت : 69 .
( 4 ) - يونس : 25 .
( 5 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 1063 .
( 6 ) - الشيخ عمر السهروردي عوارف المعارف ( بهامش إحياء علوم الدين للغزالي ) - ج 5 ص 199 .