الإمام أبو حامد الغزالي
يقول : « الروح : هو جوهر قائم بنفسه ، ليس بعرض ، ولا جسم ، ولا جوهر متحيز ، ولا يحل المكان ولا الجهة ، ولا هو متصل بالبدن والعالم ، ولا منفصل ، ولا هو داخل في أجسام العالم والبدن ولا خارج ، وهذه كلها صفات ذات الله تعالى » « 1 » .
ويقول : « الروح : يطلق ويراد به البخار اللطيف الذي يصعد من منبع القلب ، ويتصاعد إلى الدماغ بواسطة العروق أيضاً إلى جميع البدن ، فيعمل في كل موضع بحسب مزاجه واستعداده . . .
ويطلق ويراد به : المبدع الصادر من أمر الله تعالى ، الذي هو محل العلوم والوحي والإلهام ، وهو جنس من الملائكة ، مفارق للعالم الجسماني ، قائم بذاته . . .
ويطلق أيضاً ويراد به : الروح الذي في مقابلة جميع الملائكة ، وهو المبدع الأول ، وهو روح القدس .
ويطلق ويراد به : القرآن .
وعلى الجملة : فهو عبارة عما به حياة ما على الجملة » « 2 » .
ويقول : « الروح : هو أمر رباني ، ومعنى كونه ربانياً : أنه من أسرار علوم المكاشفة ، ولا رخصة في إظهاره إذا لم يظهره الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم » « 3 » .
ويقول : « الروح : يطلق لمعان كثيرة . . . من جملتها جسماً لطيفاً تسميه الأطباء روحاً ، وقد عرفوا صفته ووجوده وكيفية سريانه في الأعضاء ، وكيفية حصول الإحساس والقوى في الأعضاء به . . . وأما الروح التي هي الأصل وهي التي إذا فسدت فسد لها سائر البدن ، فذلك : سر من أسرار الله تعالى » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الإمام الغزالي مخطوطة رسالة في النفخ والتسوية ورقة 93 أ .
( 2 ) - الإمام الغزالي معارج القدس في مدارج معرفة النفس - ص 24 23 .
( 3 ) - عبد الكريم العثمان سيرة الغزالي وأقوال المتقدمين فيه - ص 175 .
( 4 ) - الإمام الغزالي إحياء علوم الدين ج 4 ص 110 .