تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

[ من مكاشفات الصوفية ] : في الفرق بين الرؤية والعلم

يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره العزيز :

« رأيت الرب تعالى وقال لي : يا غوث الأعظم ، من سألني عن الرؤية بعد العلم فهو محجوب بعلم الرؤية ، فمن ظن أن الرؤية غير العلم ، فهو مغرور برؤية الله تعالى » « 1 » .

ويقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني :

« هاتف [ إلهي ] آخر : متى رأيت نفسك ثابتاً ، ولم ترني في الرؤية مثبتاً ، حجب عنك وجهي ، وأسفر لك وجهك ، فانظر ما بدا لك وما توارى عنك . وإن لم تجعل كلما بدى ويبدو وراء ظهرك لم تفلح ، وإذا لم تفلح لم تجتمع علي ، وإذا لم تجتمع علي لم ترني ، وإذا لم ترني لم تكن لي » « 2 » .

[ من أقوال الصوفية ] :

يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره :

« رؤية القرب : أبعد البعد » « 3 » . ويقول : « رؤية الذكر في الذكر أشد النسيان » « 4 » .

ويقول الشيخ نجم الدين الكبرى :

« نار شوق الرؤية كما كانت متمكنة في قلب موسى بالقوة ، وإنما ظهرت بالفعل ، بعد أن سمع كلام الله تعالى . فإن من اصطكاك زناد الكلام وحجر القلب ، ظهر شرر نار الشوق ، فاشتعل منه كبريت اللسان الصدوق ، وشعلت شعلة السؤال فقال :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
« 5 » ، كذلك كانت نار الشوق متمكنة في أحجار قلوب القوم . فباصطكاك
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني - الفيوضات الربانية ص 7 . ( 2 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني مخطوطة الموازين الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية ص 112 . ( 3 ) - الشيخ الجنيد البغدادي مخطوطة معالي الهمم ص 75 . ( 4 ) - المصدر نفسه ص 75 . ( 5 ) - الأعراف : 143 .