[ من مكاشفات الصوفية ] : في الفرق بين الرؤية والعلم
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره العزيز :
« رأيت الرب تعالى وقال لي : يا غوث الأعظم ، من سألني عن الرؤية بعد العلم فهو محجوب بعلم الرؤية ، فمن ظن أن الرؤية غير العلم ، فهو مغرور برؤية الله تعالى » « 1 » .
ويقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني :
« هاتف [ إلهي ] آخر : متى رأيت نفسك ثابتاً ، ولم ترني في الرؤية مثبتاً ، حجب عنك وجهي ، وأسفر لك وجهك ، فانظر ما بدا لك وما توارى عنك . وإن لم تجعل كلما بدى ويبدو وراء ظهرك لم تفلح ، وإذا لم تفلح لم تجتمع علي ، وإذا لم تجتمع علي لم ترني ، وإذا لم ترني لم تكن لي » « 2 » .
[ من أقوال الصوفية ] :
يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره :
« رؤية القرب : أبعد البعد » « 3 » .
ويقول : « رؤية الذكر في الذكر أشد النسيان » « 4 » .
ويقول الشيخ نجم الدين الكبرى :
« نار شوق الرؤية كما كانت متمكنة في قلب موسى بالقوة ، وإنما ظهرت بالفعل ، بعد أن سمع كلام الله تعالى . فإن من اصطكاك زناد الكلام وحجر القلب ، ظهر شرر نار الشوق ، فاشتعل منه كبريت اللسان الصدوق ، وشعلت شعلة السؤال فقال :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
« 5 » ، كذلك كانت نار الشوق متمكنة في أحجار قلوب القوم . فباصطكاك
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني - الفيوضات الربانية ص 7 .
( 2 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني مخطوطة الموازين الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية ص 112 .
( 3 ) - الشيخ الجنيد البغدادي مخطوطة معالي الهمم ص 75 .
( 4 ) - المصدر نفسه ص 75 .
( 5 ) - الأعراف : 143 .