بنوره بل به يرونه . وهنالك وجود العارف كله عين يرى حبيبه بجميع وجوده ، وتلك العيون مستفادة من تجلي الحق . فقوم لهم بالنظر من نفسه إلى نفسه ، ويظهر سر الوحدة بين العاشق والمعشوق . والرؤية تقتضي بقاء الرائي ، وهو من مقتضيات عالم الصفات ، واستهلاك العبد في وجود الحق أتم ، كما هو مقتضى عالم الذات » « 1 » .
[ من حكايات الصوفية ] : بركة رؤية الكاملين بالإيمان لا بالصورة
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« لقى رجل بعض الناس في زمان أبي يزيد البسطامي فقال له : هل رأيت أبا يزيد ؟
فقال : رأيت الله فأغناني عن أبي يزيد .
فقال له الرجل : لو رأيت أبا يزيد مرة كان خير لك من أن ترى الله ألف مرة .
فلما سمع ذلك منه رحل إليه ، فقعد مع الرجل على طريقه ، فعبر أبو يزيد وفروته على كتفه ، فقال له الرجل : هذا أبو يزيد فنظر إليه فمات من ساعته .
فأخبر الرجل أبا يزيد بشأن الرجل ، فقال أبو يزيد : كان يرى الله على قدره ، فلما أبصرنا تجلى له الحق على قدرنا فلم يطق فمات . ولما كان الأمر هكذا ، علمنا أن رؤيتنا الله في الصورة المحمدية أفضل الصلاة والسلام على صاحبها بالرؤية المحمدية ، هي أتم رؤية » « 2 » .
ويقول الشيخ محمد بهاء الدين النقشبندي :
« زار بعض السلاطين ضريح أبا يزيد البسطامي قدس الله سره فقال : هل من شخص اجتمع بأبي يزيد ؟
فقالوا : نعم . وأشاروا إلى شيخ كبير .
فقال له السلطان : ماذا سمعت منه ؟
قال : سمعته يقول : ( من رآني لا تحرقه النار ) .
فقال : كيف يقول أبو يزيد مثل هذا وأبو لهب رأى النبي قدس الله سره وتحرقه النار ؟
هامش
( 1 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 10 ص 252 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 4 ص 184 .