فقال ذلك الشيخ للسلطان : إن أبا لهب لم ير محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وإنما رأى يتيم أبي طالب ، فلذلك تحرقه النار .
ففهم السلطان ما أشار إليه ذلك الشيخ ، يعني أن أبا لهب لم ير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعين النبوة والتعظيم ، ولم يتأدب عند حضرته بامتثال أوامره ونواهيه ، وإنما رآه بعين الحقارة وكونه يتيماً لأبي طالب لا يستحق الانقياد والخضوع بين يديه فلم تنفعه تلك الرؤية .
وهكذا الوارثون له صلى الله تعالى عليه وسلم لهم حكم موروثهم ، فإن انقدت إليهم وخضعت وانكسرت بين أيديهم وجعلت أوامرهم من الفرائض عليك ، انتفعت بمصاحبتهم ، وصار نحاسك بحلول إكسيرهم ذهباً إبريزاً ، وإلا فمضرة اجتماعك أعظم من البعد عنهم .
فلو اجتمعت بالقطب يا أخي ، وأسأت الأدب معه ، ولم تمتثل أمره ، كان لاجتماعك هذا من أعظم أسباب هلاكك ، فتأدب تفز بالمطلب » « 1 » .
ويقول الشيخ نور الدين البريفكي :
« قال بعض المشايخ : دخلت على الشيخ ذو النون المصري رضي الله عنه ، فرأيت أصحابه راقبين فانتفعت بالرؤية قبل سماع الكلام » « 2 » .
[ من حوارات الصوفية ] :
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني :
« قيل للشبلي مرة هل تشتهي أن ترى ربك ؟
فقال : لا .
فقيل : لم ؟
فقال : أنزه ذلك الجمال البديع عن رؤية مثلي » « 3 » .
هامش
( 1 ) الشيخ محمد بهاء الدين النقشبندي مخطوطة مقامات قطب دائرة الوجود - ص 55 .
( 2 ) - الشيخ نور الدين البريفكي مخطوطة 15220 ورقة 3 ب .
( 3 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان ص 42 .