أما العراقيون فإنهم قالوا : الرضا من جملة الأحوال ، وليس ذلك كسباً للعبد ، بل هو نازلة تحل بالقلب كسائر الأحوال .
ويمكن الجمع بين اللسانين فيقال : بداية الرضا مكتسبة للعبد ، وهي من المقامات ، ونهايته من جملة الأحوال ، وليست بمكتسبة » « 1 » .
[ مسألة - 9 ] : في أن الرضا هو آخر المقامات
يقول الشيخ السراج الطوسي :
« الرضا أخر المقامات ، ثم يقتضي من بعد ذلك ، أحوال أرباب القلوب ، ومطالعة الغيوب ، وتهذيب الأسرار لصفاء الأذكار وحقائق الأحوال » « 2 » .
[ مسألة - 10 ] : في الرضا قبل القضاء وبعده
يقول الشيخ أبو عثمان الحيري النيسابوري :
« الرضا قبل القضاء عزم على الرضا ، والرضا بعد القضاء هو الرضا » « 3 » .
[ مسألة 11 ] : في حلاوة الرضا بالقضاء
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره :
« الرضا بالقضاء أطيب من تناول الدنيا مع المنازعة ، حلاوته أحلى في قلوب الصديقين من تناول الشهوات واللذات ، هو أحلى عندهم من الدنيا جميعها وما فيها ؛ لأنه يطيب العيش في الجملة في سائر الأحوال على اختلاف أجناسها » « 4 » .
[ مسألة - 12 ] : في أفضلية الرضا على الزهد
سأل الشيخ بشر الحافي الفضيل بن عياض هل الزهد أفضل أم الرضا ؟ فقال :
« الرضا أفضل : لأن الراضي لا يطلب أي من - زلة فوق من - زلته » « 5 » .
هامش
( 1 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 151 .
( 2 ) - الشيخ السراج الطوسي اللمع في التصوف ص 54 .
( 3 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 153 .
( 4 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 189 188
( 5 ) - د . قاسم غني تاريخ التصوف في الإسلام ص 450 .