من أمثالهم ، حيث لم يجدوا شيئاً زائداً على فهمهم إلا بعض النكت الخفيفة ، التي لا تخل بصيانة الأسرار » « 1 » .
الباحث محمد غازي عرابي
يقول : « رداء : هو الصفة التي سربلها الله الإنسان ، وهي في الأصل مرآة العين ، وهي الجزء المتكثر من حقيقة غير متكثرة ، وانتشار الأشعة في جميع الاتجاهات والصادرة عن مركز واحد . والرداء مختلف ألوانه ، ولكن جماع الألوان اللون العادي الذي يمكن تحليله إلى الألوان التي ركب منها ، والعكس هو الصحيح ، إذ اللون الأصلي هو الأبيض ثم تتفرع منه الألوان .
والرداء : كسوة الكعبة التي هي القلب ، وعليها نقشت آيات محكمات لا سبيل إلى تبديلها . قال سبحانه :
لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
« 2 » . ومن هنا خنعت رقاب العارفين لما رأوا حقيقة الأردية ، وما اعترضوا وصمتوا ، إذ العارف صامت وآخر المعرفة الصمت » « 3 »
إضافات وايضاحات :
[ مبحث صوفي ] : الرداء عند الشيخ ابن عربي قدس الله سره
تقول الدكتورة سعاد الحكيم :
« ( رداء ) مصطلح يمكن إضافته إلى المفردات التي تشكل عائلة ( حجاب ) فالرداء حجاب ، ولكن له مواصفات خاصة إستفادها ابن عربي من موحيات الرداء ومواصفاته ، ففارق بذلك عمومية الحجاب إلى خصوصية لم تخرجه عن معناها ، ولم تفقده ( الايجابية ) التي تميز بها عند الشيخ الأكبر ( حجاب موصل ) .
يرى ابن عربي اشتقاقين للرداء يضعهما في خدمة وجهيه :
فالرداء من جهة مستهلك استهلاكاً كلياً في المرتدي فلا وجود ذاتي له .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن علوية المستغانمي المنح القدوسية في شرح المرشد المعين بطريق الصوفية - ص 220 .
( 2 ) - يونس : 64 .
( 3 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 142 .