العامة نهايات ، أكثر أسبابه صدق عليه اسم الرجاء ، ومتى انخرمت عليه أكثر أسبابه فاسم الطمع أولى به من اسم الرجاء . والرجاء بلا خوف أمن ، والخوف بلا رجاء قنوط » « 1 » .
ويقول الشيخ نجم الدين الكبرى :
« من ترجح خوفه على رجائه وقع في زمهرير الأفكار ، ومن ترجح رجاؤه زل عن الصراط في جحيم الاغترار ، وصفة الحق العدل شديد العقاب ذي الطول ، فعقابه أوجب له ( جناح الخوف ) ، وفضله أوجب له ( جناح الرجاء ) » « 2 » .
ويقول الشيخ عبد العزيز الديريني :
« مثال الخوف والرجاء كمثال الحرارة والبرودة ، فمن غلب عليه أحدهما حتى خيف عليه الانحراف والتلف ، يداوى بالآخر ، حتى يرجع إلى حد الاعتدال » « 3 » .
ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
« الرجاء لا يتحقق إلا مع الخوف ، كما أن الخوف لا يتحقق إلا مع الرجاء ، فهما متلازمان ؛ لأن الرجاء بلا خوف أمن في الحقيقة ، والخوف بلا رجاء قنوط في الحقيقة ويأس من رحمة الله . ولهذا قال بعض أهل الحقيقة : الخوف والرجاء كزوجي المقراص لا يفيد أحدهما ، مع وجود الآخر .
وقال أكثرهم : هما كجناحي الطائر متى اعتدلا وتساويا طار طيراناً تاماً ، ومتى زاد أحدهما عن الآخر إختل طيرانه ونقص ، ومتى ذهباً بالكلية سقط وصار كالميت والمذبوح » « 4 » .
[ مسألة - 12 ] : في أفضلية العمل بالرجاء على الخوف
ويقول الإمام أبو حامد الغزالي :
« العمل على الرجاء أعلى منه على الخوف ؛ لأن أقرب العباد إلى الله تعالى أحبهم له ، والحب يغلب الرجاء » « 5 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ محمد بن يحيى التادفي قلائد الجواهر ص 73 .
( 2 ) الشيخ نجم الدين الكبرى فوائح الجمال وفواتح الجلال ص 42 .
( 3 ) - الشيخ عبد العزيز الديريني طهارة القلوب ص 85 .
( 4 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 2 ص 227 .
( 5 ) - الإمام الغزالي إحياء علوم الدين ج 4 ص 137 .