ملكوت الله ، وتحجب القلب عن الرقة ، وتربطه عن الحركة بذكر الله . كالأشراك التي يصاد بها الطير والوحش « 1 » .
الشيخ عبد الله ميرغني
يقول : « الذنب والخطيئة والإثم والمعصية والإساءة والوزر والإصر ، ألفاظ مترادفة ومرجعها إلى ثلاثة أنواع : لغوي وعرفي وشرعي .
فمعنى الذنب لغة : فعل ما لا يليق بحسب الفاعل والمفعول معه . . .
وأما العرفي : فمخالفة الفاعل له بحسبها ايضاً .
وأما الشرعي المصطلح عليه عند العلماء : فهو عبارة عن الصغائر والكبائر .
وإذا علمت ذلك علمت أنه يطلق على غيرهما لغة وعرفاً ، بل واصطلاحاً للإجماع على قبول القاعدة التي قالها أبو سعيد الخراز وهي : ( حسنات الأبرار سيئات المقربين ) ، فجوزوا إطلاق السيئة المرادفة للذنب وإخوته على ضدها وهي الحسنة ، وخرجوا على ذلك كثيراً من المسائل لا سيما من كلام العارفين ، كقول رابعة العدوية ( رضي الله عنها ) :
( إستغفارنا يحتاج إلى إستغفار كثير ) ، وهو ظاهر إذ نزلت نفسها من - زلة العوام ، لكونها مع الغفلة كما أوَّله به كثير من العلماء . وأما إن أنزلت نفسها من - زلة العارفين شكراً للنعمة ، فهو أيضاً كذلك ، لأنه بالنسبة إلى مقام الشهود ، الذي هو أقصى مرادهم ذنب وأي ذنب كما أوَّلته بذلك ، ولذا قال بعضهم ( الاستغفار من الذنب ذنب آخر ) » « 2 » .
الباحث محمد غازي عرابي
يقول : « الذنب : الميل إلى جهة السفل من النفس ، والخروج عن الصراط الذي وضعه الله للناس ، والذنب ذو شعبين ، ذنب له اتجاه إلى أعلى ، أي : أنه غير مستقر ، ولا متمكن ، وصاحبه ذو ندم وتبكيت ضمير ، يأتي الذنب آسفاً غير راض . ومثل ذنوب هؤلاء كمثل مرآة يعلوها الغبار فيطمسها ، فإذا غسلت عاد إليها رونقها ، فلا ذنب على نادم ، ولا ذنب لمستغفر . . أما أصحاب الشعب الثاني ، فليس لهم وجه إلى الجانب العلوي
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الغني النابلسي مخطوطة أعذب المشارب في السلوك والمناقب - ص 165 ( بتصرف ) .
( 2 ) - الشيخ يوسف النبهان جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم ج 4 ص 90 89 .