معاملته مع عباده فتطيب نفسه بذلك فيصل إلى معاشه ، وهو المقتصد على سبيل الاستقامة .
وأما أهل اليقين : وهم السابقون المقربون جاوزوا هذه الخطة ، ولهم درجات : فأولها الخشية . . . مرتبة أخرى ، وهي الهيبة والأنس . . . مرتبة أخرى ، وهي مرتبة الانفراد بالله . . مقام الأمناء ، ويصير سيد الأولياء والعارفين » « 1 » .
[ مسألة - 6 ] : من كرامات الذاكرين
يقول الشيخ أبو محمد الجريري :
« كان من أصحابنا رجل يكثر أن يقول : الله الله ، فوقع يوماً على رأسه جذع فشج وسقط الدم ، فاكتتب على الأرض الله الله » « 2 » .
ويقول حامد الأسود :
« كنت مع إبراهيم الخواص في سفر ، فجئنا إلى موضع فيه حيات كثيرة فوضع ركوته وجلس وجلست ، فلما برد الليل وبرد الهواء ، خرجت الحيات فصحت بالشيخ ، فقال : اذكر الله . فذكرت ، فرجعت الحيات ، ثم عادت ، فصحت به ، فقال مثل ذلك ، فلم أزل إلى الصباح في مثل ذلك الحالة ، فلما أصبحنا قام ومشى ومشيت معه ، فسقطت من غطائه حية عظيمة قد تَطَوَّقَته .
قلت : ما أحسست بها ؟
فقال : إلا منذ زمان ، ما رأيت ليلة أطيب من البارحة » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ محمد أسعد الخالدي الفيوضات الخالدية والمناقب الصاحبية ( بهامش نور الهداية والعرفان ) ص 13 12 .
( 2 ) - الشيخ الشيخ ابن عطاء الله السكندري مفتاح الفلاح ومصباح الأرواح ص 6 .
( 3 ) - المصدر نفسه ص 24 .