ويقول الإمام القشيري :
« الذاكرون على أقسام وذلك لتباين أحوالهم :
فذكر يوجب قبض الذاكر لما سلف له ، أو قبح حصل منه ، فيمنعه خجله عن ذكره فذلك ذكر قبض .
وذكر يوجب بسط الذاكر ، لما يجد من لذائذ الذكر ، ثم من تقريب الحق إياه بجميل إقباله عليه .
وذاكر هو محو في شهود مذكوره ، فالذكر يجري على لسانه عادة ، وقلبه مصطلم فيما بدى له .
وذاكر هو محل الإجلال ، يأنف من ذكره ، ويستقذر وصفه ، فكأنه لتصاغره عنه لا يريد أن يكون له في الدنيا والآخرة ثناء ولا بقاء ، ولا كون ولا بهاء ، قال قائلهم :
ما إن ذكرتك إلا ه - م يلعنني * قلبي وروحي وسري عند ذكراكا
حتى كأن رقيباً منك يهتف بي * إياك ويح - ك والتذك - ار إياك - ا » « 1 » .
ويقول الشيخ أحمد بن عجيبة :
« الناس في الذكر على ثلاثة أقسام :
قسم يطلبون الأجور ، وقسم يطلبون الحضور ، وقسم وصلوا ورفعوا الستور » « 2 » .
[ مسألة - 5 ] : في طبقات الناس في الذكر
يقول الشيخ الحكيم الترمذي :
« الناس في الذكر على طبقات :
فمنهم : من يدوم له ذكره في وقت الذكر ، ثم يعلوه غفلة حتى يقع في التخليط ، وهو الظالم .
ومنهم : من يدوم له ذكره في وقت الذكر ، ثم تعلوه معرفته بسعة رحمة الله وحسن
هامش
( 1 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات - ج 1 ص 317 .
( 2 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة إيقاظ الهمم في شرح الحكم ج 2 ص 362 .