وقلوب الخاصة : اطمأنت بذكر الله ، وذلك في أخلاقهم وتوكلهم وشكرهم وصبرهم ، فسكنوا اليه .
وقلوب العلماء : اطمأنت بالصفات والأسامي والنعوت ، فهم يلاحظون ما يظهر بها ومنها على الدهور .
وأما الموحدون فكالغرقى ، لا تطمئن قلوبهم بحال ، كيف تطمئن بذكر من جهلوه ، أم كيف تطمئن بذكر من لم يؤمنهم بل خوفهم وحذرهم ؟ ! » « 1 » .
ويقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري :
« إذا ذكرت الله تعالى ذكر معك كل من يسمعك ، لأنك تذكر بلسانك ثم بقلبك ، ثم بنفسك ، ثم بروحك ، ثم بعقلك ، ثم بسرك ، ذلك في الذكر الواحد .
فإذا ذكرت الله تعالى بلسانك ، ذكر مع ذكر لسانك الجمادات كلها .
وإذا ذكرت بقلبك ، ذكر مع قلبك الكون ومن فيه من عوالم الله .
وإذا ذكرت بنفسك ، ذكرت معك السماوات ومن فيها .
وإذا ذكرت بروحك ، ذكر معك الكرسي ومن فيه من عوالمه .
وإذا ذكرت بعقلك ، ذكر معك حملة العرش ومن طاف به من الملائكة الكروبيين والأرواح المقربين .
وإذا ذكرت بسرك ، ذكر معك العرش بجميع عوالمه إلى أن يتصل الذكر بالذات » « 2 » .
[ تفسير صوفي - 2 ] : في تأويل قوله تعالى : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ
« 3 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 625 .
( 2 ) - الشيخ الشيخ ابن عطاء الله السكندري مفتاح الفلاح ومصباح الأرواح ص 9 .
( 3 ) - آل عمران : 191 .