كرامة الاستجابة بلا دعاء :
وإذا كنا لمسنا في الكرامة السابقة للذكر أنه يكرم السائل بأن يستجاب له إذا دعا ، فإن من كرامات الذكر أن يكرم الذاكر بأن يستجاب له من دون دعاء ، فيعطى من فضل الله ما يشاء من غير سؤال ، بل ويعطى أفضل مما لو سأل .
ويوضح ذلك ما أخرجه الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال :
يقول الرب تبارك وتعالى : من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين
« 1 » .
كرامة تن - زل الملائكة وغشيان الرحمة :
أخرج مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري انهما قالا : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم :
ما من قوم يذكرون الله ، إلا حفتهم الملائكة ، وغشيتهم الرحمة ، ونزلت عليهم السكينة ، وذكرهم الله فيمن عنده
« 2 » .
كرامات أخرى :
الحق أننا لا يمكن أن نحصر في هذا البحث كل كرامات الذكر للذاكرين فذلك يتطلب بحثاً مستقلًا ، بل مصنفاً خاصة به ، ولهذا فسننبه هنا وبإيجاز على بعض منها لتعم البركة والفائدة ، فمن الكرامات الكثيرة للذكر :
إنه يكرم الذاكر بطرد الشيطان .
إنه يزيل الهم والغم عن قلب الذاكر ، ويجلب محله الفرح والسرور والبسط .
إنه يورث المحبة التي هي روح الإسلام ، وقطب رحى الدين ، ومدار السعادة والنجاة ، وقد جعل الله لكل شيء سبباً ، وجعل سبب المحبة دوام الذكر ، فمن أراد أن ينال محبة الله تعالى فليلهج بذكره . فالذكر باب المحبة وشعارها الأعظم ، وصراطها الأقوم
هامش
( 1 ) - سنن الترمذي ج : 5 ص : 184 : .
( 2 ) - صحيح ابن حبان ج : 3 ص : 136 .