الأرواح ، بفضل الله الكريم الفتاح ، وهو العمدة في الطريق ، ومعول أهل التحقيق » « 1 »
ويقول الإمام القشيري : « الذكر ركن قوي في طريق الحق سبحانه وتعالى ، بل هو العمدة في هذا الطريق » حتى انتهى إلى القول : « ولا يصل أحد إلى الله تعالى إلا بدوام الذكر » « 2 » .
وذهبوا إلى أن من لا ذكر له ، لا استفياض له ، ومن لا استفياض له ، لا سير له ، ومن لا سير له لا وصول له .
والمراد بالاستفياض هو ما أشار إليه حضرة الغوث الأعظم الشيخ عبد القادر الكيلاني صلى الله تعالى عليه وسلم في قوله : « إذا داوم القلب على ذكر الله عز وجل جاءت إليه المعرفة والعلم والتوحيد والتوكل والإعراض عما سواه ، في الجملة دوام الذكر سبب لدوام الخير في الدنيا والآخرة » « 3 » .
ولقد ورد فيما تقدم عن مشايخ الصوفية عدد كبير من الأقوال والآراء المباركة التي تتحدث عن قدر الذكر العظيم في قلوبهم وأرواحهم ، وعن حقيقته ودرجاته وعوالمه وصوره وكل ما يتعلق به ، وكذلك بمراتب الذاكرين وثمارهم ، على اختلاف مشاربهم ومذاقاتهم الصوفية .
لقد جاءت عناية الصوفية بالذكر بهذه الصورة لما ورد فيه من الأفضال العظيمة ، ولما لمسوه من ثماره وآثاره في قلوبهم ، وفيما يأتي نستعرض عدداً من تلك الآثار القلبية :
الذكر ومرتبة الحياة الأبدية
وإذا كانت النصوص دالة بظواهرها على الحياة القلبية ، فإننا نرى بأن الذكر يهب الذاكر الحياة الأبدية ، أي الخلود في الحياة الدنيا والآخرة ، فتكون حياة الذاكرين ومماتهم سواء ، وذلك حين يفنى الذاكر في نور الذكر ، فوقتها تتلاشى الخصائص البشرية المادية
هامش
( 1 ) - الشيخ الشيخ ابن عطاء الله السكندري مفتاح الفلاح ومصباح الأرواح ص 3 .
( 2 ) - الإمام القشيري - الرسالة القشيرية - ص 110 .
( 3 ) - السيد الشيخ محمد الكسن - زان جلاء الخاطر من كلام الشيخ عبد القادر الكيلاني ص 44 .