القابلة للفناء وتبقى الخصائص النورانية غير القابلة للفناء ، فلا يتأثر جثمان الذاكر بعد انتقاله إلى العالم الآخر ، ولا تنقطع روحه عن عالم الشهادة ، كما كانت في الدنيا غير منقطعة عن الآخرة ، فهو بنور المذكور يرى ، وإلى هذه الحقيقة أشار حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم حين قال :
يموت من مات منا وليس بميت ويبلى من بلي منا وليس ببال
« 1 » ، وعنها قال حضرة الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره العزيز : « الذاكر لله جل جلاله أبداً حي ، ينتقل من حياة إلى حياة فلا موت له سوى لحظة » « 2 » .
الذكر ومرتبة حياة القلب :
الحي من كان قلبه حياً ، والميت من كان قلبه ميتاً ، وإلى هذه الحياة أشار الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي موسى رضي الله عنه انه صلى الله تعالى عليه وسلم قال :
مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت
« 3 » .
وفي مثل هذا التمثيل منقبة جليلة وفضيلة نبيلة للذاكر ، فإنه بما يقع منه من ذكر الله تعالى فهو في حياة طبيعية وروحية ( قلبية ) لما يغشاه من الأنوار والتجليات ، كما أن التارك للذكر وإن كان في حياة طبيعية ، فليس له اعتبار بل هو شبيه بالأموات الذين لا يفيض عليهم بشيء مما يفيض على الأحياء المشغولين بالطاعة لله عز وجل .
الذكر ومرتبة اطمئنان القلب
إن إلقاء نظرة سريعة على قوله تعالى :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
« 4 » ليكشف وبكل وضوح ما للذكر من أثر عظيم في القلب ، فمرتبة الاطمئنان تأتي بعد مرتبة الإيمان فهي أرقى منها ، ولهذا فإن نبي الله إبراهيم عليه السلام حين قال :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
هامش
( 1 ) - لم أجده في كتب الحديث .
( 2 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني الفتح الرباني والفيض الرحماني - ص 77 .
( 3 ) - فتح الباري ج : 11 ص : 210 .
( 4 ) - الرعد : 28