وقال الإمام أبو حامد الغزالي رضي الله عنه في الإحياء : يباح في العرس والعيد وقدوم الغائب وكل سرور حادث « 1 » . وهنا الدليل واضح بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ( اضربوا ) فالواو لجمع المذكر السالم ، ولو كان القصد فقط النساء لقال : ( اضربن عليه بالدفوف ) ، فهذا ظاهر في الجواز للرجال .
ويقول الشيخ ابن حجر الهيثمي في رسالته كف الرعاع : المعتمد من مذهبنا أنه حلال بلا كراهة في عرس وختان وتركه أفضل ، وهكذا حكمه في غيرهما فيكون مباحاً أيضاً على الأصح في المنهاج بلا كراهة ، وظاهر ندبه لكل سرور مطلوب « 2 » .
وذكر الشيخ عبد الرؤوف المناوي رحمه الله في شرحه الكبير على الجامع الصغير للسيوطي رحمه الله تعالى عند قوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدفوف
، وقد أفاد الخبر حل ضرب الدف في العرس ومثله كل حادث سرور ، ومذهب الشافعية : أن الضرب فيه مباح مطلقاً ولو بجلاجل ، وقد وقع الضرب به في حضرة شارع الملة ، ومبين الحل من الحرمة صلى الله تعالى عليه وسلم وأقره ولا فرق بين ضربه من امرأة أو رجل على الأصح « 3 » .
وسئل أبو يوسف رحمه الله تعالى عن الدف ، أتكرهه في غير العرس ؟ قال : لا .
وقال الإمام الجليل بهاء الدين الرواس رحمه الله وقدس سره :
نعم إن السماع قد تكاثرت فيه الأقوال وتباينت عليه الأحوال ، إثباتاً ، ونفياً .
فمنهم : من يلحقه بالفسق ، ومنهم : من يشهد أنه واضح الحق ، فيتجاذبون بين الإفراط والتفريط ، والحق الاقتصاد ، وهو التفصيل في المسموع ، أما أصوات الملاهي فغير ما هو من شعار أهل الشرب منها مثل الدف ونحوه ، فعند الإمام الشافعي رضي الله عنه فسحة ، وللقول فيها تفاصيل حررتها بقصيدة لي وهي :
اضرب الدُّفَّ وجانب جاهلًا * حكمة الشرع لغيّ ما درى
هامش
( 1 ) - الزواجر ج 2 ص 291 .
( 2 ) - كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع ( 291 290 ) .
( 3 ) - إيضاح الدلالات في سماع الآلات ص 55 54 .