تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
فأنتهرهما أبو بكر فكشف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن وجهه فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد « 1 » ، وتلك الأيام أيام منى . وعن عائشة ( رضي الله عنها ) قالت : دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث ، قالت : وليستا بمغنيتين . وقد نص الفقهاء على جواز الدف والضرب به لعرس ، وختان ، وقدوم غائب ، وولادة ، وعيد ، وشفاء مريض ، وغير ذلك ، وإن كان فيه جلاجل لإطلاق الخبر ، ودعوى أنه لم يكن فيه جلاجل تحتاج إلى إثباته ، والجلاجل إما نحو حلق تجعل داخله كدف العرب ، أو صنوج عراض من صفر تجعل من خروق دائرته كدف العجم وكلها جائزة ، ومن قال بالكراهة فقوله مردود ، وسواء ضرب به رجل أو أنثى ، وتخصيصه بالنساء مردود أيضاً كما أفاده السبكي « 2 » . وما جاء من أقوال وحكم للعلماء في الدف : حكى الإمام البيهقي عن شيخه الإمام الحليمي ولم يخالفه ، إذا أبحنا الدف فإنما نبيحه للنساء خاصة . وعبارة منهجه : وضرب الدف لا يحل لغير النساء ، لأنه في الأصل من أعمالهن ، وقد لعن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المتشبهين بالنساء . ونازعه السبكي في الحلبيات بأن الجمهور لم يفرقوا بين الرجال والنساء . قال : فتفريق الحليمي بينهما ضعيف والأصل اشتراك الذكور والإناث في الأحكام إلا ما ورد الشرع فيه بالفرقة ولم يرد هنا . وليس ذلك مما يختص بالنساء ليقال : يحرم على الرجال التشبه بهن فيه ، فينبه على العموم ، وقد جاء : أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف « 3 » .
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري ج : 1 ص : 335 رقم 944 . ( 2 ) - نيل الأوطار للشوكاني ( 338 337 6 ) . ( 3 ) - سنن الترمذي ج : 3 ص : 398 برقم 1089 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 119 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني