ويرى صاحب الرسالة القشيرية « 1 » أن الخوف معنى يتعلق بالمستقبل ، لأن العبد إنما يخاف أن يحل به مكروه أو يفوته شيء مرغوب ، والخوف لا يتعلق بالحال الموجود عليه العبد .
فالخوف إذن من الله تعالى ، هو خوف من عقابه في الدنيا أو في الآخرة ، وهذا واضح في قوله تعالى :
وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 2 » ، وقال تعالى أيضا :
وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
« 3 » .
ومدح الله سبحانه وتعالى الخائفين المؤمنين ، فقال تعالى :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
« 4 » .
ويرى أبو علي الدقاق رحمه الله : أن الخوف على مراحل ثلاث : خوف . . وخشية . . وهيبة . . فالخوف شرط من شروط الإيمان ، بل هو أساس للتقوى والخشية . . وهذا من موجبات العلم ، لأن الذي يخشى الله من عباده العلماء أي أصحاب العلم ، أما الهيبة فهي من شروط المعرفة ، فالعارف يهاب الله لأنه يعرف الله .
ويرى بعض الصوفية أن الخوف على ضربين ، رهبة . . وخشية ، فالرهبة هي التجاء العبد إلى الهرب إذا خاف من شيء ما . أما الخشية فهي التجاء العبد إلى الرب إذا خاف من شيء ما . . . ويروي الشيخ السمرقندي عن مالك بن دينار رحمه الله قوله : « إذا عرف الرجل في نفسه علامة الخوف وعلامة الرجاء ، فقد استمسك بالأمر الوثيق ، وعلامة الخوف هي اجتناب ما نهى الله عنه ، وأما علامة الرجاء فهي العمل بما أمر الله به » « 5 » .
هامش
( 1 ) - الإمام القشيري - الرسالة القشيرية - ص 306 .
( 2 ) - آل عمران : 175 .
( 3 ) - البقرة : 40 .
( 4 ) - النحل : 50 .
( 5 ) - الإمام السمرقندي تنبيه الغافلين - ص 201 .