ويحكى عن سيدنا عمر رضي الله عنه حين طعن ، أن عبد الله ابن عباس رضي الله عنه قال له : « يا أمير المؤمنين أسلمت حين كفر الناس ، وجاهدت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حين خذلته الناس ، وتوفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو عنك راض ، ولم يختلف عليك اثنان ، وقتلت شهيدا .
فقال سيدنا عمر رضي الله عنه : المغرور من غررتموه ، والله لو أن لي ، ما طلعت عليه شمس لأفتديك به من هول المطلع »
أي أن سيدنا عمر رضي الله عنه كان في مقدوره أن يقضي على قاتله إلا أنه يخاف الله تعالى ويخشاه ، وأن هذا الأمر مقدر له ، وهو أن يموت شهيدا ، فلا يعصي لله أمرا ، فخوفه ليس خوفا من بشر ، وإنما خوف من الله عز وجل ، رغم أنه من المبشرين في الجنة ، ومن المجاهدين مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ومن الذين رضى عنهم الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم قبل انتقاله » « 1 » .
[ مسألة - 1 ] : في أن الخوف من الله هو الدين
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« ما الدين كثرة صوم وصلاة ، إنما الدين خوفك من الله » « 2 » .
[ مسألة - 2 ] : في أسماء الخوف
يقول الشيخ محمد بن عبد الجبار النفري :
« الوجل والروح والفزع والهلع والخشية والهيبة والإشفاق والحزن ، وما يجري مجرى هذه الأسماء : أسماء للخوف على حكم ما تتخصص به معانيه التي يتعلق بها . وإنما يرق الخوف في معرفة من المعارف فيسمى : خشية أو غير خشية مما يشبه أسماء الرقة ، ويجفو الخوف في معرفة من المعارف ، فيسمى : خوفاً ، روعاً ، هلعاً أو غير ذلك مما يشبه أسماء الخوف » « 3 » .
هامش
( 1 ) - د . حسن الشرقاوي معجم ألفاظ الصوفية - ص 135 132 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة نبذة لطيفة وكلمات طريفة ص 16 .
( 3 ) - بولس نويا اليسوعي - نصوص صوفية غير منشورة ، لشقيق البلخي ابن عطاء الادمي النفري ص 282 .