إضافات وإيضاحات
[ مبحث صوفي ] : الخوف عند الصوفية
يقول الدكتور حسن الشرقاوي :
« هو أن يخاف المؤمن من نفسه أكثر مما يخاف من عدوه ، وفي قول آخر ، هو الذي يخاف المخلوقات أو الذي تأمنه المخلوقات ، ويروي صاحب التعرف « 1 » عن ابن خديق :
« أن الخائف هو الذي يكون بحكم كل وقت ، فوقت « 2 » تخافه المخلوقات ووقت تأمنه المخلوقات » والذي تخافه المخلوقات هو الذي غلب عليه الخوف فصار خوفا كله فيخافه كل شيء ، فمن خاف الله خافه كل شيء . وبهذا المعنى يكون الخائف هو الذي لا يخاف غير الله ويخاف الله إجلالا ورجاء .
ويرى ابن عربي في رسائله : إن الخوف هو ما يحذره المؤمن الصادق من المكروه في المستقبل ، أي الخوف من الله أو من الابتلاء أو من مكر الله .
ويرى الإمام أبو حامد الغزالي : إن حقيقة الخوف هي في تألم القلب واحتراقه ، وأن قوة الخوف ترجع حسب قوة المعرفة بجلال الله ، وصفات الله ، فبحسب معرفتنا بالله يكون خوفنا ، كما أنه بحسب معرفتنا بعيوب أنفسنا وما أمامها وخلفها من الأخطار والأهوال يكون خوفنا أيضا .
ويكون أقل درجات الخوف ما يظهر في الأعمال ، أي عندما يمتنع العبد عن المخالفات ويمنع نفسه عن المحظورات ، فينتج عن ذلك ما يسمى بالورع .
أما إذا زاد الخوف واشتد ، فإنه يعني أن يكف الإنسان حتى في التفكير في المعاصي والمحرمات ، أي كف النفس عما يتطرق إليها من الخواطر الشيطانية ، بل حتى ما يمكن أن يشك في تحريمه من الأفعال ، ويسمى ذلك عند الصوفية التقوى .
هامش
( 1 ) - الشيخ أبو بكر الكلاباذي التعرف لمذهب أهل التصوف - ص 116 .
( 2 ) - وردت في الأصل : وقت مؤقت .