بالتزيين . وإن نفى الخاطر ذهب ، وإن ولى عنه قوى فصار : وسوسة ، وهذا محادثة النفس للعدو وإصغاؤها إليه . وإن نفى العبد هذه الوسوسة بذكر الله خنس العدو وصفت النفس . وهذه الثلاث معفوة برحمة الله غير مؤاخذ بها العبد . وإن أمرج العبد النفس في محادثة العدو وطاولت النفس العود بالإصغاء والمحادثة قويت الوسوسة فصارت : نية . فإن أبدل العبد هذه النية بنية خير فاستغفر منها وتاب وإلا قويت فصارت : عقداً . فإن حل هذا العقد بالتوبة ، وهو الإصرار وإلا قوي فصار : عزما ، وهو القصد . وهذه الثلاثة من أعمال القلب مأخوذ بها العبد ومسئول عنها » « 1 » .
[ مسألة - 8 ] : في تسمية الخواطر
يقول الشيخ أبو طالب المكي :
« تسمية جملة الخواطر : فما وقع في القلب من عمل الخير : فهو إلهام .
وما وقع من عمل الشر : فهو وسواس .
وما وقع في القلب من المخاوف : فهو الاحساس .
وما كان من تقدير الخير وتأميله : فهو نية .
وما كان من تدبير الأمور والمباحات وترجيها والطمع فيها : فهو أمنية وأمل .
وما كان من تذكرة الآخرة والوعد والوعيد : فهو تذكر وتفكير .
وما كان من معاينة الغيب بعين اليقين : فهو مشاهدة .
وما كان من تحدث النفس بمعاشها وتصريف أحوالها : فهو هم .
وما كان من خواطر العادات ونوازع الشهوات : فهو لمم .
ويسمى جميع ذلك : خواطر ، لأنه خطور همة نفس ، أو خطور عدو بحسد ، أو خطرة ملك بهمس » « 2 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ أبو طالب المكي قوت القلوب ج 1 ص 127 126 .
( 2 ) - المصدر نفسه ج 1 ص 126 .