ثم نفث فيهما وقرأ فيهما : قل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس ، ثم
مسح بهما ما استطاع من جسده ، يبدأ بهما على رأسه ووجهه ، وما أقبل من جسده ، يفعل ذلك
ثلاث مرات " قال أهل اللغة : النفث : نفخ لطيف بلا ريق .
256 - وروينا في " الصحيحين " عن أبي مسعود الأنصاري البدري عقبة بن عمرو رضي
الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الآيتان من آخر سورة البقرة ، من قرأ بهما في ليلة كفتاه " .
اختلف العلماء في معنى كفتاه ، فقيل : من الآفات في ليلته : وقيل : كفتاه من قيام ليلته .
قلت : ويجوز أن يراد الأمران .
257 - وروينا في " الصحيحين " ، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما ، قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ، ثم اضطجع على شقك الأيمن
وقل : اللهم أسلمت نفسي إليك ، وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك ، رغبة ورهبة
إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ، آمنت بكتابك الذي أنزلت ، ونبيك الذي أرسلت . فإن
مت مت على الفطرة ، واجعلهن آخر ما تقول " ، هذا لفظ إحدى روايات البخاري ، وباقي
رواياته وروايات مسلم مقاربة لها .
258 - وروينا في " صحيح البخاري " عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : " وكلني
رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان ، فأتاني آت ، فجعل يحثو من الطعام . . . " ، وذكر الحديث ،
وقال في آخره : " إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي ، فإنه لن يزال معك من الله تعالى
حافظ ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدقك وهو كذوب ، ذاك شيطان " ،
أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 1 ) فقال : وقال عثمان بن الهيثم : حدثنا عوف عن محمد بن
سيرين ، عن أبي هريرة ، وهذا متصل ، فإن عثمان بن الهيثم أحد شيوخ البخاري الذين روى
عنهم في " صحيحه " ، وأما قول أبي عبد الله الحميدي في " الجمع بين الصحيحين " . إن البخاري
أخرجه تعليقا ، فغير مقبول ( 2 ) ; فإن المذهب الصحيح المختار عند العلماء والذي عليه
المحققون أن قول البخاري وغيره : " وقال فلان " ، محمول على سماعه منه واتصاله إذا لم يكن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري تاما في الوكالة ، ومختصرا في كتاب فضائل القرآن وفي كتاب الصيام وقال في المواضع
الثلاثة : وقال عثمان بن الهيثم ، وأخرجه النسائي والإسماعيلي من طرق عن عثمان ، وأخرجه النسائي من
وجه آخر عن عثمان وسنده قوي .
( 2 ) قال ابن علان في شرح الأذكار : قال الحافظ : الذي ذكره الشيخ - يعني النووي - عن الحميدي ونازعه فيه ،
لم ينفرد به الحميدي ، بل تبع فيه الإسماعيلي والدارقطني والحاكم وأبا نعيم وغيرهم ، وهو الذي عليه
عمل المتأخرين ، والحافظ ، كالضياء المقدسي ، وابن القطان ، وابن دقيق العيد ، والمزي ، وقال الخطيب
في " الكفاية " : لفظ " قال " لا يحمل على السماع إلا ممن عرف من عادته أنه لا يقوله إلا في موضع
السماع .