244 - لما روينا في كتاب الترمذي عن عبد الله بن السائب رضي الله عنه ، " أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي أربعا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر ، وقال : إنها ساعة تفتح
فيها أبواب السماء فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح " قال الترمذي : حديث حسن .
ويستحب كثرة الأذكار بعد وظيفة الظهر لعموم قول الله تعالى : ( وسبح بحمد ربك
بالعشي والإبكار ) قال أهل اللغة : العشي من زوال الشمس إلى غروبها . قال الإمام أبو
منصور الأزهري : العشي عند العرب : ما بين أن تزول الشمس إلى أن تغرب .
( باب ما يقوله بعد العصر إلى غروب الشمس ) قد تقدم ما يقوله بعد الظهر والعصر كذلك ، ويستحب الإكثار من الأذكار في
العصر استحبابا متأكدا ، فإنها الصلاة الوسطى على قول جماعات من السلف والخلف ،
وكذلك تستحب زيادة الاعتناء بالأذكار في الصبح ، فهاتان الصلاتان أصح ما قيل في
الصلاة الوسطى ، ويستحب الإكثار من الأذكار بعد العصر ، وآخر النهار أكثر ، قال الله
تعالى : ( فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ) [ طه : 130 ] وقال تعالى :
( وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار ) . وقال الله تعالى : ( واذكر ربك في نفسك تضرعا
وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ) . [ غافر : 55 ] وقال تعالى : ( يسبح له
فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) . [ النور : 36 ] وقد
تقدم أن الآصال ما بين العصر والمغرب .
245 - وروينا في كتاب ابن السني بإسناد ضعيف عن أنس رضي الله عنه ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لأن أجلس مع قوم يذكرون الله عز وجل من صلاة العصر إلى أن
تغرب الشمس ، أحب إلي من أن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل " .
هامش
( 1 ) لكن للحديث شواهد بمعناه يقوى بها ، منها ما رواه أبو داود رقم ( 3667 ) في العلم ، من حديث أنس
رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأن أقعد مع يذكرون الله تعالى من صلاة الغدادة حتى تطلع
الشمس أحب إلي من أعتق أربعة من ولد إسماعيل ، ولإن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة العصر
إلى أن تغرب أحب إلي من أعتق أربعة " ، وهو حديث حسن ، وبنحو رواه أحمد في المسند عن أبي أمامة
رضي الله عنه 5 / 255 .