ويستحب التأمين في الصلاة للإمام والمأموم والمنفرد ، ويجهر به الإمام والمنفرد
في الصلاة الجهرية ، والصحيح : أن المأموم يجهر به أيضا ، سواء كان الجمع قليلا أو
كثيرا .
ويستحب أن يكون تأمين المأموم مع تأمين الإمام لا قبله ولا بعده ، وليس في
الصلاة موضع يستحب أن يقترن فيه قول المأموم بقول الإمام إلا في قوله : آمين ، وأما
باقي الأقوال فيتأخر قول المأموم .
فصل : يسن لكل من قرأ في الصلاة أو غيرها إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى
من فضله ، وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ به من النار ، أو من العذاب ، أو من الشر ، أو
من المكروه ، أو يقول : اللهم إني أسألك العافية أو نحو ذلك ، وإذا مر بآية تنزيه لله
سبحانه وتعالى ، نزه فقال : سبحانه وتعالى ، أو : تبارك الله رب العالمين ، أو جلت عظمة
ربنا ، أو نحو ذلك .
126 - روينا عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : " صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات
ليلة ، فافتتح البقرة ، فقلت : يركع عند المائة ، ثم مضى ، فقلت : يصلي بها في ركعة ،
فمضى [ فقلت : يركع بها ] ، ثم افتتح النساء فقرأها ، ثم افتتح آل عمران ، فقرأها يقرأ
، مترسلا ، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح ، وإذا مر بسؤال سأل ، وإذا مر بتعوذ تعوذ ، رواه
مسلم في " صحيحه " .
قال أصحابنا : يستحب هذا التسبيح والسؤال والاستعاذة للقارئ في الصلاة
وغيرها ، وللإمام والمأموم والمنفرد لأنه دعاء ، فاستووا فيه كالتأمين .
127 - ويستحب لكل من قرأ : ( أليس الله بأحكم الحاكمين ) أن يقول : بلى وأنا
على ذلك من الشاهدين ، وإذا قرأ : ( أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) قال : بلى
أشهد ، وإذا قرأ : ( فبأي حديث بعده يؤمنون ) قال : آمنت بالله ، وإذا قرأ : ( سبح اسم
ربك الأعلى ) قال : سبحان ربي الأعلى ، ويقول هذا كله في الصلاة وغيرها ، وقد بينت ، أدلته في كتاب " التبيان في آداب حملة القرآن " .
( باب أذكار الركوع )
قد تظاهرت الأخبار الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يكبر للركوع وهو سنة ،
ولو تركه كان مكروها كراهة تنزيه ، ولا تبطل صلاته ولا يسجد للسهو ، وكذلك جميع
الأذكار النووية — صفحة 51
مساهمون: النووي
ص٥١